لو صح منك الهوى أرشدت للحيل
فهذا شيء لم يعجز عنه السلف الصالحين ومن اتبعهم بإحسان فلا يعجز عنه أيضا من صدقت إرادته وقويت همته ، بل لا يحتاج إلى عشر تعب الخلق في استنباط حيل الدنيا ونظم أسبابها .
فإن قلت : قد قربت الأمر فيه مع أنك أكثرت في ذكر مداخل الغرور فيم ينجو العبد من الغرور ؟ فاعلم أنه ينجو منه بثلاثة أمور : بالعقل والعلم والمعرفة . فهذه ثلاثة أمور لا بد منها .
أما العقل : فأعني به الفطرة الغريزية والنور الأصلي الذي به يدرك الإنسان حقائق الأشياء ، فالفطنة والكيس فطرة ، والحمق والبلادة فطرة ، والبليد لا يقدر على التحفظ عن الغرور ، فصفاء العقل وذكاء الفهم لا بدّ منه في أصل الفطرة ، فهذا إن لم يفطر عليه الإنسان فاكتسابه غير ممكن . نعم إذا حصل أصله أمكن تقويته بالممارسة فأساس السعادات كلها العقل والكياسة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « تبارك اللّه الذي قسم العقل بين
شرح
( لو صح منك الهوى أرشدت للحيل )
أي فمتى استقام القلب تنبه لمداخل الغرور فلا يبقى منه شيء إلا وقد وفق لقمعه ، ( فهذا شيء لم يعجز عنه السلف الصالحون ) من الصحابة الكرام ( ومن اتبعهم باحسان ) وسلك على سوى نهجهم ، ( فلا يعجز عنه أيضا من صدقت إرادته ) في سلوك طريق الحق ( وقويت همته ) بعد أن أجمعت ، ( بل لا يحتاج إلى عشر ) معشار ( تعب الخلق في استنباط حيل الدنيا ونظم أسبابها ) وتلفيق أجزائها .
( فإن قلت : قد قربت الأمر فيه بعد أن أكثرت في ذكر مداخل الغرور ) وآفاتها ، ( فبم ) وفي نسخة : فمتى ( ينجو العبد من الغرور ؟ فاعلم أنه ينجو ) منه ( بثلاث أمور :
بالعقل والعلم والمعرفة . فهذه ثلاثة أمور لا بدّ منها ) .
( أما العقل فأعني به الفطرة الغريزية ) التي فطر عليها الإنسان ( والنور الأصلي الذي به يدرك الإنسان حقائق الأشياء ) على ما هي عليها ، ( فالفطنة والكيس فطرة ، والحمق والبلادة فطرة ، والبليد لا يقدر على التحفظ من الغرور ، فصفاء العقل وذكاء الفهم لا بدّ منه في أصل الفطرة ، فهذا إن لم يفطر عليه الإنسان ) من الأصل ( فاكتسابه غير ممكن ) امكانا عاديا . ( نعم إذا حصل أصله أمكن تقويته بالممارسة ) والمزاولة ، ( فأساس السعادات كلها العقل والكياسة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « تبارك اللّه الذي قسّم العقل بين عباده