المانع من اللّه الصفات المذمومة في الخلق فيعلم المذموم ويعلم طريق علاجه ، ويعرف من ربع المنجيات الصفات المحمودة التي لا بدّ وأن توضع خلفا عن المذمومة بعد محوها ، فإذا أحاط بجميع ذلك أمكنه الحذر من الأنواع التي أشرنا إليها من الغرور وأصل ذلك كله أن يغلب حب اللّه على القلب ويسقط حب الدنيا منه حتى تقوى به الإرادة وتصح به النية ، ولا يحصل ذلك إلا بالمعرفة التي ذكرناها .
فإن قلت : فإذا فعل جميع ذلك فما الذي يخاف عليه ؟ فأقول : يخاف عليه أن يخدعه الشيطان ويدعوه إلى نصح الخلق ونشر العلم ودعوة الناس إلى ما عرفه من دين اللّه ، فإن المريد المخلص إذا فرغ من تهذيب نفسه وأخلاقه وراقب القلب حتى صفاء من جميع المكدرات واستوى على الصراط المستقيم وصغرت الدنيا في عينه فتركها وانقطع طمعه عن الخلق ، فلم يلتفت إليهم ولم يبق له إلا هم واحد ، وهو اللّه تعالى والتلذذ بذكره ومناجاته والشوق إلى لقائه . وقد عجز الشيطان عن إغوائه إذ يأتيه من جهة الدنيا وشهوات النفس ، فلا يطيعه فيأتيه من جهة الدين ويدعوه إلى الرحمة على خلق اللّه والشفقة على دينهم والنصح لهم والدعاء إلى اللّه ، فينظر العبد برحمته إلى العبيد فيراهم
شرح
اللّه ) وهي الصفات التي كالعقبات ( فإن المانع من اللّه ) هي ( الصفات المذمومة في الخلق ) وهي التي تصد عن اللّه ، ( فيعلم المذموم ) منها ( ويعرف طريق علاجها ويعرف من ربع المنجيات الصفات المحمودة التي لا بدّ وأن توضع خلفا عن ) الصفات ( المذمومة بعد محوها ) وإزالة أثرها ، ( فإذا أحاط بجميع ذلك أمكنه الحذر من الأنواع التي أشرنا إليها من الغرور ، وأصل ذلك كله أن يغلب حب اللّه على القلب ويسقط حب الدنيا منه حتى تقوى به الإرادة وتصح به النية ، ولا يحصل ذلك إلا بالمعرفة التي ذكرناها .
فإن قلت : فإذا فعل جميع ذلك فما الذي يخاف عليه ؟ فأقول : يخاف عليه أن يخدعه الشيطان ويدعوه إلى نصح الخلق ) بالوعظ والتذكير ( ونشر العلم ) بالإفادة والتدريس ( ودعوة الناس إلى ما عرفه من دين اللّه ، فإن المريد المخلص إذا فرغ من تهذيب نفسه وأخلاقه وراقب القلب ) بالأذكار السرية ( حتى صفاه من جميع المكدرات واستوى على الصراط المستقيم ) الذي لا عوج فيه ولا ميل إلى حدي الافراط والتفريط ، ( وصغرت الدنيا ) مع ضخامتها ( في عينيه فتركها ) لحقارتها ( وانقطع طمعه عن الخلق ، فلم يلتفت إليهم ولم يبق له إلا همّ واحد وهو اللّه تعالى والتلذذ بذكره ومناجاته والشوق إلى لقائه ، وقد عجز الشيطان عن إغوائه ) وإضلاله ( إذ يأتيه من جهة الدنيا وشهوات النفس فلا يطيعه ) إذ هو قد تركها واستحقرها ، ( ويأتيه من جهة الدين ويدعوه إلى الرحمة على خلق اللّه والشفقة عليهم وعلى دينهم بالنصح لهم والدعاء إلى اللّه فينظر العبد ) حينئذ ( برحمته ) وعاطفته