تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وفرقة أخرى : غلبهم البخل فلا تسمح نفوسهم إلا بأداء الزكاة فقط ، ثم أنهم يخرجون من المال الخبيث الرديء الذي يرغبون عنه ويطلبون من الفقراء من يخدمهم ويتردد في حاجاتهم ، أو من يحتاجون إليه في المستقبل للاستسخار في خدمة أو من لهم فيه على الجملة غرض ، أو يسلمون ذلك إلى من يعينه واحد من الأكابر ممن يستظهر بحشمه لينال بذلك عنده منزلة فيقوم بحاجاته . وكل ذلك مفسدات للنية ومحبطات للعمل وصاحبه مغرور ، ويظن أنه مطيع للّه تعالى وهو فاجر إذ طلب بعبادة عوضا من غيره ، فهذا وأمثاله من غرور أصحاب الأموال أيضا لا يحصى ، وإنما ذكرنا هذا القدر للتنبيه على أجناس الغرور . وفرقة أخرى : من عوام الخلق وأرباب الأموال والفقراء اغتروا بحضور مجالس الذكر واعتقدوا أن ذلك يغنيهم ويكفيهم واتخذوا ذلك عادة ، ويظنون أن لهم على مجرد سماع الوعظ دون العمل ودون الاتعاظ أجرا ، وهم مغرورون لأن فضل مجلس الذكر لكونه مرغبا في الخير ، فإن لم يهيج الرغبة فلا خير فيه والرغبة محمودة لأنها تبعث على العمل فإن ضعفت عن الحمل على العمل فلا خير فيها ، وما يراد لغيره فإذا قصر عن
شرح
( وفرقة أخرى : غلبهم البخل فلا تسمح نفوسهم إلا بأداء الزكاة فقط ، ثم أنهم يخرجون من المال الخبيث الرديء الذي يرغبون عنه ) وهو القديم أو الممسوح سكته أو المكسور جانبه أو الناقص وزنه أو عياره ، ( ويطلبون من الفقراء من يخدمهم ) في منزلهم ( ومن يتردد في حاجاتهم ) لتقضى من بعيد أو قريب ، ( أو من يحتاجون إليه في المستقبل للاستسخار في خدمة ) معينة ، ( أو من لهم فيه على الجملة غرض ، أو يسلمون ذلك إلى من يعينه واحد من الأكابر ممن يستظهر بحشمته ) أي يستقوى بها ( لينال بذلك عنده منزلة فيقوم له بحاجاته ، وكل ذلك مفسدات للنية ومحبطات للعمل وصاحبه مغرور ، و ) هو مع ذلك ( يظن أنه مطيع للّه وهو فاجر إذ طلب لعبادة اللّه عرضا من غيره ، فهذا وأمثاله من غرور أرباب الأموال أيضا لا يحصى ، وإنما ذكرنا هذا القدر للتنبيه على أجناس الغرور ) ليقاس عليه ما لم يذكره . ( وفرقة أخرى : من عوام الخلق وأرباب الأموال والفقراء اغتروا بحضور مجالس الذكر ) والاغتباط بها ، ( واعتقدوا أن ذلك يغنيهم ويكفيهم واتخذوا ذلك عادة ) لا يفارقونها ، ( ويظنون أن لهم على مجرد سماع الوعظ ) والذكر ( دون العمل ودون الاتعاظ أجرا ) من اللّه تعالى ، ( وهم مغرورون لأن فضل مجلس الذكر لكونه مرغبا في الخير فإن لم يهيج الرغبة ) فيه ( فلا خير فيه والرغبة محمودة لأنها تبعث على العمل ، فإن ضعفت عن الحمل على العمل فلا خير فيها ، وما يراد لغيره ، فإذا قصر عن الأداء إلى ذلك الغير فلا