تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
يسمعه من غيره ، والذي لم يسلكه لا ينتفع بسماعه بل ربما يستضربه إذ يورثه ذلك دهشة من حيث يسمع ما لا يفهم ، ولكن فيه فائدة وهو إخراجه من الغرور الذي هو فيه ، بل ربما يصدق بأن الأمر أعظم مما يظنه ومما يتخيله بذهنه المختصر وخياله القاصر وجدله المزخرف ، ويصدق أيضا بما يحكى له من المكاشفات التي أخبر عنها أولياء اللّه ، ومن عظم غروره ربما أصر مكذبا بما يسمعه الآن كما يكذب بما سمعه من قبل . الصنف الرابع : أرباب الأموال ، والمغترون منهم فرق . فرقة منهم : يحرصون على بناء المساجد والمدارس والرباطات والقناطر وما يظهر للناس كافة ، ويكتبون أساميهم بالآجر عليها ليتخلد ذكرهم ويبقى بعد الموت أثرهم وهم يظنون أنهم قد استحقوا المغفرة بذلك وقد اغتروا فيه من وجهين . أحدهما : أنهم يبنونها من أموال اكتسبوها من الظلم والنهب والرشا والجهات المحظورة فهم قد تعرضوا لسخط اللّه في كسبها وتعرضوا لسخطه في إنفاقها ، وكان
شرح
( كان الأولى تركه ) وكتمه ( إذا السالك لهذا الطريق لا يحتاج إلى أن يسمعه من غيره ، والذي لم يسلكه لا ينتفع بسماعه بل ربما يستضربه إذ يورثه ذلك وحشة ) وحيرة ( من حيث ) أنه ( يسمع ما لا يفهم ) معناه ، ( ولكن فيه فائدة وهو إخراجه من الغرور الذي هو فيه إذ ربما يصدق بأن الأمر أعظم مما يظنه ) بعقله الناقص ( ومما يتخيله بذهنه المختصر وخياله القاصر وجد له المزخرف ) بالأدلة الوهمية ، ( ويصدق أيضا بما يحكى له من المكاشفات التي اخبر عنها أولياء اللّه ) من صالحي عباده ( ومن عظم غروره ربما أصر مكذبا بما يسمعه الآن كما يكذب بما سمعه من قبل ) . ( الصنف الرابع : أرباب الأموال ) وملاكها ، ( والمغترون منهم فرق ) . ( ففرقة منهم : يحرصون على بناء المساجد والمدارس ) والزوايا والتكايا ( والرباطات ) للصوفية ( والقناطر ) والجسور في الطرق العامة المسلوكة ( وما يظهر للناس كافة ) كالسبل والخانات ومكاتب الأطفال والقبب على قبول الأولياء المشهورين ، ( ويكتبون أساميهم بالآجر عليها ) وتارة على الرخام حفرا مع ذكر تاريخ عمارتها ، وتارة يكتبون ما صرف عليها من الأموال ( ليتخلد ذكرهم ) ويدوم ( ويبقى بعد الموت آثارهم ، وهم يظنون أنهم قد استحقوا ) بذلك ( المغفرة ) والعفو من اللّه تعالى ( بذلك ) الصنيع ، ( وقد اغتروا فيه من وجهين ) . ( أحدهما : أنهم يبنونها من أموال اكتسبوها من الظلم والنهب والرشا ) جمع الرشوة ( والجهات المحظورة ) شرعا ( فهم قد تعرضوا لسخط اللّه في كسبها ) فإن الجهات التي اكتسبها منها قد كرهها اللّه ( وتعرضوا لسخطه في إنفاقها ) في هذه المواضع ، ( فكان
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 522 | مرتضى الزبيدي