الواجب عليها الامتناع من كسبها فإذا قد عصوا اللّه بكسبها فالواجب عليهم التوبة والرجوع إلى اللّه تعالى وردها إلى ملاكها إما بأعيانها وإما برّد بدلها عند العجز . فإن عجزوا عن الملاك كان الواجب ردها إلى الورثة ، فإن لم يبق للمظلوم وارث فالواجب صرفها إلى أهم المصالح ، وربما يكون الأهم التفرقة على المساكين وهم لا يفعلون ذلك خيفة من أن يظهر ذلك للناس ، فيبنون الأبنية بالآجر وغرضهم من بنائها الرياء وجلب الثناء وحرصهم على بقائها لبقاء أسمائهم المكتوبة فيها لا لبقاء الخير .
والوجه الثاني : أنهم يظنون بأنفسهم الإخلاص وقصد الخير في الإنفاق على الأبنية ، ولو كلف واحد منهم أن ينفق دينارا ولا يكتب اسمه على الموضع الذي أنفق عليه لشق عليه ذلك ولم تسمح به نفسه ، واللّه مطلع عليه كتب اسمه أو لم يكتب ، ولولا أنه يريد به وجه الناس لا وجه اللّه لما افتقر إلى ذلك .
وفرقة أخرى : ربما اكتسبت المال من الحلال وأنفقت على المساجد وهي أيضا مغرورة من وجهين :
أحدهما : الرياء وطلب الثناء فإنه ربما يكون في جواره أو بلده فقراء وصرف المال
شرح
الواجب عليهم الامتناع عن كسبها ، فإذا قد عصوا اللّه بكسبها كان الواجب عليهم التوبة والرجوع إلى اللّه تعالى وردها إلى ملاكها ) الأصول . ( إما بأعيانها وإما برد بدلها عند العجز ) كما هو شرط التوبة ( فإن عجزوا عن الملاك ) بهلاك أو فقد ( فكان الواجب ردها على الورثة ) لانتقال الحق إليهم ، ( فإن لم يبق للمظلوم وارث ) بأن لم يعرف ( فالواجب صرفها إلى أهم المصالح ، وربما يكون الأهم التفرقة على المساكين من أهل بلده وهم لا يفعلون ذلك خيفة من أن يظهر ذلك للناس فيبنون الأبنية بالآجر ) والحجارة ( وغرضهم من بنائها الرياء وجلب الثناء ) من الناس ( وحرصهم على بقائها لبقاء اسمهم المكتوب بها لا لبقاء الخير ) .
( الوجه الثاني : أنهم يظنون بأنفسهم الإخلاص وقصد الخير في الإنفاق على الأبنية ، ولو كلف واحد منهم أن ينفق دينارا ولا يكتب اسمه على الموضع الذي أنفق عليه لشق عليه ذلك ) وصعب ( ولم تسمح نفسه به ، واللّه مطلع عليه كتب اسمه أو لم يكتب ، فلولا أنه يريد وجه الناس لا وجه اللّه لما افتقر إلى ذلك ) فهو قرينة قائمة على أصل نيته .
( وفرقة أخرى : ربما اكتسبت المال من الحلال وأنفقت على المساجد ) أي على بنائها ( وهي أيضا مغرورة من وجهين ) .
( أحدهما : الرياء وطلب الثناء فإنه ربما يكون في جواره أو في بلده فقراء ) محتاجون ،