وربما جمع بعضهم الحرام وأنفقه على الرفقاء في الطريق وهو يطلب به السمعة والرياء ، فيعصي اللّه تعالى في كسب الحرام أولا وفي إنفاقه بالرياء ثانيا ، فلا هو أخذه من حله ولا هو وضعه في حقه ، ثم يحضر البيت بقلب ملوّث برذائل الأخلاق وذميم الصفات لم يقدم تطهيره على حضوره وهو مع ذلك يظن أنه على خير من ربه فهو مغرور .
وفرقة أخرى : أخذت في طريق الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينكر على الناس ويأمرهم بالخير وينسى نفسه ، وإذا أمرهم بالخير عنف وطلب الرئاسة والعزة ، وإذا باشر منكرا ورد عليه غضب وقال : أنا المحتسب فكيف تنكر عليّ ؟ وقد يجمع الناس إلى مسجده ومن تأخر عنه أغلظ القول عليه ، وإنما غرضه الرياء والرئاسة ، ولو قام بتعهد المسجد غيره لحرد عليه ، بل منهم من يؤذن ويظن أنه يؤذن للّه ولو جاء غيره وأذن في وقت غيبته قامت عليه القيامة وقال : لم آخذ حقي وزوحمت على مرتبتي ، وكذلك قد يتقلد إمامة مسجد ويظن أنه على خير وإنما غرضه أن يقال إنه إمام المسجد ، فلو تقدم غيره وإن كان أورع وأعلم منه ثقل عليه .
شرح
وهو يطلب به السمعة والرياء ) بين نظرائه ، ( فيعصي اللّه في كسب الحرام أولا ، وفي إنفاقه عليهم بالرياء ثانيا ، فلا هو أخذه من حله ولا هو وضعه في حقه ، ثم يحضر البيت ) المكرم ( بقلب ملوث برذائل الأخلاق وذميم الصفات لم يقدم تطهيره ) الظاهر والباطن ( على حضوره ) البيت ، ( وهو مع ذلك يظن أنه على خير من ربه وهو مغرور ) قد خدع به .
( وفرقة أخرى : أخذت في طريق الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) فترى واحدا منهم ( ينكر على الناس ويأمرهم بالخير وينسى نفسه ، فإذا أمرهم بالخير عنف ) وشدد ( وطلب الرئاسة والعزة ، وإذا باشر ) بنفسه ( منكرا فرد عليه غضب وقال : أنا المحتسب فكيف تنكر علي ) وهو غرور ، ( وقد يجمع الناس إلى مسجده ) أو زاويته للصلاة والذكر ، ( ومن تأخر عنه أغلظ عليه القول وإنما غرضه ) في ذلك ( الرياء ) والسمعة ( والرئاسة ) على الناس ولو ( قام بتعهد المسجد غيره لحرد ) أي غضب وحقد ، ( بل منهم من يؤذن ويظن أنه يؤذن ) حسبة ( للّه ) تعالى ، ( ولو جاء غيره وأذّن في وقت غيبته قامت عليه القيامة ) وتبربر ( وقال : لم آخذ حقي وزوحمت على مرتبتي ) وهو غرور ، ( وكذلك قد يتقلد إمامة مسجد ) حسبة للّه تعالى ( ويظن أنه على خير وإنما غرضه ) في إمامته ( أن يقال أنه إمام المسجد ) الفلاني ، وكذلك قد يتقلد تدريس علم في ذاته ويغتر به وغرضه أن يقال أنه مدرس الزاوية الفلانية ، ( ولو تقدم غيره ) في تلك الإمامة والتدريس ( وإن كان أورع منه وأعلم منه ثقل عليه ) ، ويا ليته ثقل عليه باطنا ويسكت على هذا القدر ، بل يشاكيه إلى أهل محلته ويقع فيه وهو غرور فاحش .