وسماع كلامه ، وإنما هي لذته في صوته ولو ردد ألحانه بشعر أو كلام آخر لالتذ به ذلك الالتذاذ ، فهو مغرور إذ لم يتفقد قلبه فيعرف أن لذته بكلام اللّه تعالى من حيث حسن نظمه ومعانيه أو بصوته .
وفرقة أخرى : اغتروا بالصوم وربما صاموا الدهر أو صاموا الأيام الشريفة وهم فيها لا يحفظون ألسنتهم عن الغيبة وخواطرهم عن الرياء ، وبطونهم عن الحرام عند الإفطار ، وألسنتهم عن الهذيان بأنواع الفضول طول النهار ، وهو مع ذلك يظن بنفسه الخير فيهمل الفرائض ويطلب النفل ثم لا يقوم بحقه وذلك غاية الغرور .
وفرقة أخرى : اغتروا بالحج فيخرجون إلى الحج من غير خروج عن المظالم وقضاء الديون واسترضاء الوالدين وطلب الزاد الحلال ، وقد يفعلون ذلك بعد سقوط حجة الإسلام ويضيعون في الطريق الصلاة والفرائض ويعجزون عن طهارة الثوب والبدن ويتعرضون لمكس الظلمة حتى يؤخذ منهم ، ولا يحذرون في الطريق من الرفث والخصام
شرح
مناجاة اللّه وسماع كلامه ، وإنما هي لذته في صوته ) لا غير ( ولو ردد ألحانه بشعر أو كلام آخر لألتذ به ذلك الإلتذاذ ) بعينه ، ( فهو مغرور إذا لم يتفقد قلبه فيعرفه أن لذته بكلام اللّه من حيث حسن نظمه ومعانيه أو بصوته ) .
( وفرقة منهم : اغتروا بالصوم ) الكثير ( وربما صاموا الدهر أو صاموا الأيام الشريفة ) كالاثنين والجمعة وكعشر ذي الحجة وعشر المحرم ويوم ليلة مولده صلّى اللّه عليه وسلم ويوم ليلة المعراج ويوم ليلة النصف من شعبان ( وهم فيها لا يحفظون ألسنتهم عن الغيبة ) والكذب ( وخواطرهم عن الرياء ) وحب المحمدة ، ( وبطونهم عن أكل الحرام ) أو الشبهة ( عند الإفطار ) وفي السحور ، ( وألسنتهم من الهذيان ) واللغو ( بأنواع الفضول طول النهار وهو مع ذلك يظن بنفسه الخير فيهمل الفرض ويطلب النفل ثم لا يقوم بحقه ، وذلك غاية الغرور ) .
( وفرقة أخرى : اغتروا بالحج فيخرجون إلى الحج من غير خروج عن المظالم ) التي ترتبت على ذمته ومن غير توبة عن المعاصي ( و ) من غير ( قضاء الديون ) التي عليه ( و ) من غير ( استرضاء الوالدين ) إن كانا موجودين ( و ) من غير ( طلب الزاد الحلال ، وقد يفعلون ذلك بعد سقوط حجة الإسلام ) عن ذمته ( ويضيعون في الطريق الصلاة والفرائض ويعجزون عن طهارة الثوب والبدن ) كسلا منهم أو لعذر عدم الماء ( ويتعرضون لمكس الظلمة حتى يؤخذ منهم ) ولا يرجعون عن الطريق ، والمراد بالظلمة أمراء البلاد الذين يمرون عليهم وفي معناهم الأعراب الصادون عن الطريق إلا بدفع شيء من المال على كل إنسان ، فحكمه حكم المكس وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الحج مفصلا ( ولا يحذرون في الطريق من الرفث والخصام ) المنهي عنهما ، ( وربما جمع بعضهم الحرام وأنفقه على الرفقاء في الطريق