تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
ذلك غافل عن مقصود الرسالة ومراعاة حرمة المجلس ، فما أحراه بأن تقام عليه السياسة ويرد إلى دار المجانين ويحكم عليه بفقد العقل . وفرقة أخرى : اغتروا بقراءة القرآن فيهذونه هذا ، وربما يختمونه في اليوم والليلة مرة ، ولسان أحدهم يجري به وقلبه يتردد في أودية الأماني إذ لا يتفكر في معاني القرآن لينزجر بزواجره ويتعظ بمواعظه ويقف عند أوامره ونواهيه ويعتبر بمواضع الاعتبار فيه إلى غير ذلك مما ذكرناه في كتاب تلاوة القرآن من مقاصد التلاوة ، فهو مغرور يظن أن المقصود من إنزال القرآن الهمهمة به مع الغفلة عنه . ومثاله مثال عبد كتب إليه مولاه ومالكه كتابا وأشار عليه فيه بالأوامر والنواهي ، فلم يصرف عنايته إلى فهمه والعمل به ، ولكن اقتصر على حفظه فهو مستمر على خلاف ما أمره به مولاه إلا أنه يكرر الكتاب بصوته ونغمته كل يوم مائة مرة فهو مستحق للعقوبة ، ومهما ظن أن ذلك هو المراد منه فهو مغرور . نعم تلاوته إنما تراد لكيلا ينسى بل لحفظه ، وحفظه يراد لمعناه ، ومعناه يراد للعمل به والانتفاع بمعانيه ، وقد يكون له صوت طيب فهو يقرؤه ويلتذ به ويغتر باستلذاذه ويظن أن ذلك لذة مناجاة اللّه تعالى
شرح
غافل عن مقصود الرسالة ومراعاة حرمة المجلس ، فما أحراه بأن تقام عليه السياسة ويرد إلى دار المجانين ويحكم عليه بفقد العقل ) فهكذا من فعل بحضرة ملك الملوك جل جلاله ولم يراع حرمة الحضرة في أداء رسالته فإنه يستحق التأديب . ( وفرقة أخرى : اغتروا بقراءة القرآن فيهذونه هذا ) أي يسرعون فيه ، ( وربما يختمون في اليوم والليلة مرة ، ولسان أحدهم يجري به وقلبه يتردد في أودية الأماني ) وشهوات النفوس ، ( إذ لا يتفكر في معاني القرآن لينزجر بزواجره ويتعظ بمواعظه ويقف عند أوامره ونواهيه ويعتبر بمواضع الاعتبار فيه إلى غير ذلك مما ذكرناه في كتاب تلاوة القرآن من مقاصد التلاوة ، فهو مغرور يظن أن المقصود من إنزال القرآن الهمهمة به مع الغفلة عنه ) أي عن فهم معانيه . ( ومثاله مثال عبد كتب إليه مالكه كتابا وأشار عليه فيه بالأوامر والنواهي ، فلم يصرف عنايته إلى فهمه والعمل به ، ولكن اقتصر على حفظه ) فقط ( فهو مستمر على خلاف ما أمر به مولاه إلا أنه مكرر للكتاب بنغمته وصوته كل يوم مائة مرة فهو مستحق للعقوبة ، ومهما ظن أن ذلك هو المراد منه فهو مغرور . نعم تلاوته إنما تراد لكيلا ينسى بل لحفظه ، وحفظه يراد لمعناه ، ومعناه يراد للعمل به والانتفاع بمعانيه ) على قدر فهمه ، ( وقد يكون له صوت طيب فهو يقرؤه ويلتذ به ) في نفسه ( ويغتر باستلذاذه ويظن أن ذلك لذة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 500 | مرتضى الزبيدي