فيكون في قلبه بعد تردد في صحة نيته ، وقد يوسوسون في التكبير حتى قد يغيرون صيغة التكبير لشدة الاحتياط فيه ، يفعلون ذلك في أول الصلاة ثم يغفلون في جميع الصلاة فلا يحضرون قلوبهم ويغترون بذلك ، ويظنون أنهم إذا أتعبوا أنفسهم في تصحيح النية في أول الصلاة وتميزوا عن العامة بهذا الجهد والاحتياط فهم على خير عند ربهم .
وفرقة أخرى : تغلب عليهم الوسوسة في إخراج حروف الفاتحة وسائر الأذكار من مخارجها فلا يزال يحتاط في التشديدات والفرق بين الضاد والظاء وتصحيح مخارج الحروف في جميع صلاته لا يهمه غيره ولا يتفكر فيما سواه ذاهلا عن معنى القرآن والاتعاظ به وصرف الفهم إلى أسراره . وهذا من أقبح أنواع الغرور فإنه لم يكلف الخلق في تلاوة القرآن من تحقيق مخارج الحروف إلا بما جرت به عادتهم في الكلام .
ومثال هؤلاء مثال من حمل رسالة إلى مجلس سلطان وأمر أن يؤديها على وجهها فأخذ يؤدي الرسالة ويتأنق في مخارج الحروف ويكررها ويعيدها مرة بعد أخرى ، وهو في
شرح
( وإن تم تكبيره فيكون في قلبه بعد تردد في صحة نيته ، وقد يوسوسون في التكبير حتى قد يغيرون صيغة التكبير ) مع رفع الصوت ( لشدة الاحتياط فيه يفعلون ذلك في أول الصلاة ، ثم يغفلون في جميع الصلاة ولا يحضرون قلوبهم ) بل يسرعون في القراءة ويخففون الركوع والسجود ، وكل ذلك مشاهد خصوصا في هذه الأزمنة المتأخرة ( ويغترون بذلك ويظنون أنهم إذا أتعبوا أنفسهم في تصحيح النية في أول الصلاة وتميزوا عن العامة بهذا الجهد والاحتياط فهم على خير عند ربهم ) وليس كما ظنوا .
( وفرقة أخرى : تغلب عليها الوسوسة في إخراج حروف الفاتحة وسائر الأذكار من مخارجها فلا يزال يحتاط في التشديدات ) التي في الفاتحة وهي أربعة عشر تشديدة ( والفرق بين ) مخرجي ( الضاد والظاء ) ويتحمل المشقة في ذلك ( وتصحيح مخارج الحروف في جميع صلاته لا يهمه غيره ولا يتفكر فيما سماه ذاهلا عن معنى القرآن ) الذي هو المقصود بالذات ( و ) عن ( الإتعاظ به و ) عن ( صرف الفهم إلى أسراره ، وهذا من أقبح أنواع الغرور فإنه لم يكلف الخلق في تلاوة القرآن من تحقيق مخارج الحروف إلا بما جرت به عادتهم في الكلام ) أي في محاوراتهم ، ولذا لم ينقل عن أحد من السلف هذا التشدد .
( ومثال هؤلاء مثال من حمل رسالة إلى مجلس سلطان وأمر أن يؤديها على وجهها فأخذ يؤدي الرسالة ويتأنق في مخارج الحروف ويكررها ويعيدها مرة بعد أخرى ، وهو في ذلك