والنفرة عن المائلين إلى غيره من الزهاد ، وكل ذلك خدعة وغرور من الشيطان ، نعوذ باللّه منه . وفي العباد من يشدد على نفسه في أعمال الجوارح حتى ربما يصلي في اليوم والليلة مثلا ألف ركعة ، ويختم القرآن وهو في جميع ذلك لا يخطر له مراعاة القلب وتفقده وتطهيره من الرياء والكبر والعجب وسائر المهلكات ، فلا يدري أن ذلك مهلك ، وإن علم فلا يظن بنفسه ذلك وإن ظن بنفسه ذلك توهم أنه مغفور له لعمله الظاهر وأنه غير مؤاخذ بأحوال القلب ، وإن توهم فيظن أن العبادات الظاهرة تترجح بها كفة حسناته ، وهيهات ! وذرة من ذي تقوى وخلق واحد من أخلاق الأكياس أفضل من أمثال الجبال عملا بالجوارح ، ثم لا يخلو هذا المغرور ، مع سوء خلقه مع الناس وخشونته وتلوّث باطنه عن الرياء وحب الثناء فإذا قيل له : أنت من أوتاد الأرض وأولياء اللّه وأحبابه فرح المغرور بذلك وصدق به وزاده ذلك غرورا ، وظن أن تزكية الناس له دليل على كونه مرضيا عند اللّه ، ولا يدري أن ذلك لجهل الناس بخبائث باطنه .
وفرقة أخرى : حرصت على النوافل ولم يعظم اعتدادها بالفرائض ترى أحدهم
شرح
وغير ذلك ( و ) عن ( الميل إلى المريدين له ) المعتقدين فيه ( والمثنين عليه و ) عن ( النفرة عن المائلين إلى غيره من الزهاد ، وكل ذلك خدعة وغرور من الشيطان ) يريد إهلاكه بذلك لو شعر ، ( وفي العباد من يشدد على نفسه في أعمال الجوارح حتى ربما يصلي في اليوم والليلة مثلا ألف ركعة ويختم ) مع ذلك ( القرآن ) إما في صلاته أو خارجا عنها ( وهو في جميع ذلك لا تخطر له مراعاة القلب وتفقده وتطهيره من الرياء والكبر والعجب وسائر المهلكات ، فلا يدري أن ذلك مهلك وإن علم فلا يظن بنفسه ذلك ، وإن ظن بنفسه ذلك فربما ظن أنه مغفور له لعمله الظاهر ) وما يخطر له من فضائله الواردة ( وأنه غير مؤاخذ بأعمال القلب ، وإن توهم فيظن أن العبادات الظاهرة تترجح بها كفة حسناته ، وهيهات ؟
فذرة من ذي تقوى وخلق واحد من خلق الأكياس أفضل من أمثال الجبال عملا بالجوارح ) وإليه الإشارة بما في الخبر ما سبقكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا بكثرة صيام ولكن بشيء وقر في صدره وقد تقدم ، ( ثم لا يخلو هذا المغرور مع سوء خلقه مع الناس وخشونته ) في محاوراته ( وتلوث باطنه ) بالقاذورات ( عن الرياء وحب الثناء ، فإذا قيل له : أنت من أوتاد الأرض وأوليائه وأحبائه ) وربما قيل له : أنت قطب هذا الزمان ومجدده ( فرح المغرور بذلك وصدق به وزاده ذلك غرورا ) وتماديا على طريقته ، ( وظن أن تزكية الناس له دليل على كونه مرضيا عند اللّه ) تعالى ، ( ولا يدري أن ذلك لجهل الناس بخبائث باطنه ) ولو كشف لهم الحجاب فرأوا ما فيه من ذميم الأوصاف لم يقولوا ما قالوا .
( وفرقة أخرى : حرصت على النوافل ولم يعظم اعتدادها بالفرائض ترى أحدهم