عندهم وذلك بذر النفاق وأصل الفساد ، ويجر ذلك لا محالة إلى التساهل في العبادات والمراءاة بها وإلى اقتحام المحظورات للتوصل إلى اقتناص القلوب ، ولذلك شبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حب الشرف والمال وإفسادهما للدين بذئبين ضاريين وقال عليه الصلاة والسلام : إنه ينبت النفاق كما ينبت الماء البقل » إذ النفاق هو مخالفة الظاهر للباطن بالقول أو الفعل ، وكل من طلب المنزلة في قلوب الناس فيضطر إلى النفاق معهم وإلى التظاهر بخصال حميدة هو خال عنها ، وذلك هو عين النفاق .
فحب الجاه إذا من المهلكات ، فيجب علاجه وإزالته عن القلب فإنه طبع جبل عليه القلب كما جبل على حب المال ، وعلاجه مركب من علم وعمل .
أما العلم : فهو أن يعلم السبب الذي لأجله أحب الجاه وهو كمال القدرة على أشخاص الناس وعلى قلوبهم ، وقد بينا أن ذلك إن صفا وسلم فآخره الموت ، فليس هو من الباقيات الصالحات ، بل لو سجد لك كل من على بسيط الأرض من المشرق إلى المغرب .
شرح
وأعماله متلفتا إلى ما يعظم منزلته عندهم ) ويرتفع مقامه وقدره لديهم ، ( وذلك بذر النفاق ) الذي يتولد منه ( وأصل الفساد ) الذي ينشأ عليه ، ( ويجر ذلك لا محالة إلى التساهل في العبادات والمراءاة بها وإلى اقتحام المحظورات ) وارتكابها ( للتوصل إلى اقتناص القلوب ) وتسخيرها ، ( ولذلك شبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حب الشرف والمال وإفسادهما للدين بذئبين ضاريين ) كما في حديث أسامة بن زيد عند الطبراني في الصغير وفي الكبير من حديث ابن عباس ، وفي بعض الروايات وصفهما بعاديين كما في حديث عاصم بن عدي عند الطبراني في الأوسط ، وفي أخرى وصفهما بجائعين كما في حديث كعب بن مالك عند أحمد والترمذي وقد تقدم قريبا .
( وقال أيضا : ( إنه ينبت النفاق ) في القلب ( كما ينبت الماء البقل » ) أي العشب . كما رواه الديلمي من حديث أبي هريرة بلفظ : « حب الغنى ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب » وقد تقدم أيضا ( إذ النفاق هو مخالفة الظاهر للباطن بالقول أو الفعل ، وكل من طلب المنزلة في قلوب الناس فيضطر إلى النفاق معهم ) لا محالة ، ( وإلى التظاهر بخصال حميدة ) أي يظهرها من نفسه بتكلف ( هو خال عنها ، وذلك هو عين النفاق ) .
( فحب الجاه إذا من المهلكات فيجب علاجه وإزالته من القلب ، فإنه طبع جبل القلب عليه كما جبل على حب المال ، وعلاجه مركب من علم وعمل .
أما العلم : فهو أن يعلم السبب الذي لأجله أحب الجاه ، وهو كمال القدرة على أشخاص الناس وعلى قلوبهم ) بملكها ، ( وقد بينا ) أيضا ( أن ذلك ) لا يصفو و ( إن صفا وسلم ) من الكدر ( فآخره الموت ، فليس هو من الباقيات الصالحات ) التي تستمر إلى ما بعد الوت ، ( بل لو ) فرض أنه ( سجد لك كل من على بسيط الأرض من المشرق إلى المغرب ) ودانوا لك