مهما كان المادح ممن لا يؤبه له ولا يقدر على شيء ، فإن القدرة عليه بملك قلبه قدرة على أمر حقير فلا يدل المدح إلا على قدرة قاصرة ، وبهذه العلة أيضا يكره الذم ويتألم به القلب ، وإذا كان من الأكابر كانت نكايته أعظم لأن الفائت به أعظم .
السبب الثالث : أن ثناء المثني ومدح المادح سبب لاصطياد قلب كل من يسمعه ، لا سيما إذا كان ذلك ممن يلتفت إلى قوله ويعتد بثنائه ، وهذا مختص بثناء يقع على الملأ فلا جرم كلما كان الجمع أكثر والمثني أجدر بأن يلتفت إلى قوله كان المدح ألذ والذم أشد على النفس .
السبب الرابع : أن المدح يدل على حشمة الممدوح ، واضطرار المادح إلى إطلاق اللسان بالثناء على الممدوح إما عن طوع وإما عن قهر ، فإن الحشمة أيضا لذيذة لما فيها من القهر والقدرة . وهذه اللذة تحصل وإن كان المادح لا يعتقد في الباطن ما مدح به ، ولكن كونه مضطرا إلى ذكره نوع قهر واستيلاء عليه ، فلا جرم تكون لذته بقدر تمنع المادح وقوته ، فتكون لذة ثناء القوي الممتنع عن التواضع بالثناء أشد .
فهذه الأسباب الأربعة قد تجمع في مدح مادح واحد فيعظم بها الالتذاذ ، وقد تفترق فتنقص اللذة بها أما العلة الأولى وهي استشعار الكمال فتندفع بأن يعلم الممدوح أنه
شرح
لا يؤبه له ) ولا يشار إليه ( ولا يقدر على شيء فإن القدرة عليه بملك قلبه قدرة على أمر حقير ) ليس له قدر ( فلا يدل المدح إلا على قدرة قاصرة ، وبهذه العلة أيضا يكره الذم ويتألم به القلب ، وإذا كان من الأكابر كانت نكايته أعظم لأن الفائت به أعظم ) .
( السبب الثالث : إن ثناء المثني ومدح المادح سبب لاصطياد قلب كل من يسمعه ، لا سيما إذا كان ذلك ممن يلتفت إلى قوله ويعتد بثنائه ) وتعقد عليه الخناصر ، ( وهذا مختص بثناء يقع على الملأ ) أي الجماعة من أشراف القوم ، ( فلا جرم كلما كان الجمع أكثر والمثني أجدر بأن يلتفت إلى قوله كان المدح ألذ والذم أشد على النفس ) .
( السبب الرابع : أن المدح يدل على حشمة الممدوح واضطرار المادح إلى إطلاق اللسان بالثناء عليه إما عن طوع ) أي من عند نفسه غير مقهور عليه ( وإما عن قهر ، فإن الحشمة أيضا لذيذة لما فيها من القهر والقدرة ، وهذه اللذة تحصل وإن كان المادح لا يعتقد في الباطن ما مدح به ولكن كونه مضطرا إلى ذكره نوع قهر واستيلاء عليه ، فلا جرم تكون لذته بقدر تمنع المادح وقوته فتكون لذة ثناء القوي الممتنع عن التواضع بالثناء أشد ) .
( فهذه الأسباب الأربعة قد تجتمع في مدح مادح واحد فيعظم بها الالتذاذ ، وقد تفترق ) فلا يوجد إلا بعضها ( فتنقص اللذة بها ، فأما العلة الأولى وهي استشعار الكمال