غير صادق في قوله ، كما إذا مدح اللّه نسيب أو سخي أو عالم بعلم أو متورع عن المحظورات وهو يعلم من نفسه ضد ذلك ، فتزول اللذة التي سببها استشعار الكمال وتبقى لذة الاستيلاء على قلبه وعلى لسانه وبقية اللذات ، فإن كان يعلم أن المادح ليس يعتقد ما يقوله ويعلم خلوه عن هذه الصفة بطلت اللذة الثانية وهو استيلاؤه على قلبه ، وتبقى لذة الاستيلاء والحشمة على اضطرار لسانه إلى النطق بالثناء فإن لم يكن ذلك عن خوف بل كان بطريق اللعب بطلت اللذات كلها فلم يكن فيه أصلا لذة لفوات الأسباب الثلاثة ، فهذا ما يكشف الغطاء عن علة إلتذاذ النفس بالمدح وتألمها بسبب الذم ، وإنما ذكرنا ذلك ليعرف طريق العلاج لحب الجاه وحب المحمدة وخوف المذمة ، فإن ما لا يعرف سببه لا يمكن معالجته ، إذ العلاج عبارة عن حل أسباب المرض . واللّه الموفق بكرمه ولطفه وصلى اللّه على كل عبد مصطفى .
بيان علاج حب الجاه :
اعلم أن من غلب على قلبه حب الجاه صار مقصور الهم على مراعاة الخلق مشغوفا بالتودد إليهم والمراءاة لأجلهم ، ولا يزال في أقواله وأفعاله ملتفتا إلى ما يعظم منزلته
شرح
فتندفع بأن يعلم الممدوح ) المثنى عليه ( أنه ) أي المادح ( غير صادق ) في قوله ( في مدحه ، كما إذا مدح بأنه نسيب ) أي ذو نسب عال ، ( أو سخي ) أي كريم يجود بالأموال ، ( أو عالم بعلم أو متورع عن المحظورات ) الشرعية ( وهو يعلم من نفسه ضد ذلك فتزول اللذة التي سببها استشعار الكمال وتبقى لذة الاستيلاء على قلبه وعلى لسانه وبقية اللذات فإن كان يعلم أن المادح ليس بمعتقد ما يقوله ويعلم خلوه عن هذه الصفة بطلت اللذة الثانية وهو استيلاؤه على قلبه . وبقيت لذة الاستيلاء بالحشمة على اضطرار لسانه إلى النطق بالثناء فإن لم يكن ذلك عن خوف ) وقهر ( بل كان بطريق اللعب والمزاح بطلت اللذات كلها فلم تكن فيها أصلا لذة لفوات الأسباب الثلاثة ) المذكور ( فهذا ما يكشف الغطاء عن علة التذاذ النفس بالمدح وتألمها بسبب الذم ، وإنما ذكرناه ) بالتفصيل المتقدم ( ليعرف طريق العلاج لحب الجاه وحب المحمدة ) والثناء ( وخوف المذمة ) وكراهتها ، ( فإن ما لا يعرف سببه لا يمكن معالجته ) ولا يتيسر ، ( إذ العلاج عبارة عن حل أسباب المرض ) وكشف ما خفي منها . واللّه الموفق بكرمه .