طلب الخلاص فتبرىء الزوج لتتخلص منه ، فهو ابراء لا على طيبة نفس وقد قال تعالى :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
[ النساء : 4 ] وطيبة النفس غير طيبة القلب فقد يريد الإنسان بقلبه ما لا تطيب به نفسه فإنه يريد الحجامة بقلبه ولكن تكرهها نفسه ، وإنما طيبة النفس أن تسمح نفسها بالإبراء لا عن ضرورة تقابله حتى إذا رددت بين ضررين اختارت أهونهما ، فهذه مصادرة على التحقيق بإكراه الباطن . نعم القاضي في الدنيا لا يطلع على القلوب والأغراض ، فينظر إلى الإبراء الظاهر وأنها لم تكره بسبب ظاهر والإكراه الباطن ليس يطلع الخلق عليه ، ولكن مهما تصدى القاضي الأكبر في صعيد القيامة للقضاء لم يكن هذا محسوبا ولا مفيدا في تحصيل الإبراء ، ولذلك لا يحل أن يؤخذ مال إنسان إلا بطيب نفس منه ، فلو طلب من الإنسان مالا على ملأ من الناس فاستحيا من الناس أن لا يعطيه . وكان يود أن يكون سؤاله في خلوة حتى لا يعطيه ، ولكن خاف ألم مذمة الناس وخاف ألم تسليم المال وردد نفسه بينهما فاختار أهون الألمين وهو ألم التسليم فسلمه ، فلا فرق بين هذا وبين المصادرة إذ معنى المصادرة إيلام البدن بالسوط حتى يصير ذلك أقوى من ألم القلب ببذل المال فيختار
شرح
الخلاص ) منه لراحتها ، ( فتبرىء الزوج ) عن حقها ( لتتخلص منه فهو إبراء ) في ظاهر الشرع لكن ( لا على طيبة نفس ، وقد قال تعالى :فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ )أي من الصداق( فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاًوطيبة النفس غير طيبة القلب فقد يريد الإنسان بقلبه ما لا تطيب به نفسه فإنه يريد الحجامة بقلبه ) لما لها من النفع للبدن ( ولكن تكرهها نفسه ) لما يحصل لها من ألم التشريط ، ( فإنما طيبة النفس أن تسمح نفسها بالإبراء لا عن ضرورة تقابله ) أي الإبراء ، وفي نسخة تقابلها أي المرأة ( حتى إذا رددت بين ضررين اختارت أهونهما ، فهذه مصادرة على التحقيق بأكراه الباطن . نعم القاضي ) الأصغر ( في الدنيا لا يطلع على القلوب والأغراض ) الباطنة ، ( فينظر إلى الإبراء الظاهر وأنها لم تكره بسبب ظاهر ) أي فيما يظهر له ( والإكراه الباطن ليس يطلع عليه الخلق ، ولكن مهما تصدى القاضي الأكبر ) يوم عرض الأعمال ( في صعيد القيامة للقضاء لم يكن هذا محسوبا ولا مفيدا في تحصيل الإبراء ، ولذلك لا يحل أن يؤخذ مال الإنسان إلا بطيب نفس منه ، فلو طلب من إنسان مالا على ملأ من الناس فاستحيا من الناس أن لا يعطيه وكان يود أن يكون سؤاله في خلوة ) حيث لا يكون الناس ( حتى لا يعطيه ، ولكن خاف ألم مذمة الناس وخاف ألم تسليم المال فردد نفسه فاختار أهون الألمين وهو ألم التسلم فسلمه ، فلا فرق بينه وبين المصادرة إذ معنى المصادرة إيلام البدن بالسوط حتى يصير ذلك أقوى من ألم القلب ببذل المال ) وقد