تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
غيره فلا يجوز له أن يتملك قلبه بتزوير وخداع ، فإن ملك القلوب أعظم من ملك الأموال . بيان السبب في حب المدح والثناء وارتياح النفس به وميل الطبع إليه وبغضها للذم ونفرتها منه : اعلم أن لحب المدح والتذاذ القلب به أربعة أسباب : السبب الأوّل : وهو الأقوى شعور النفس بالكمال فإنا بينا أن الكمال محبوب ، وكل محبوب فإدراكه لذيذ ، فمهما شعرت النفس بكمالها ارتاحت واهتزت وتلذذت ، والمدح يشعر نفس الممدوح بكمالها ، فإن الوصف الذي به مدح لا يخلو إما أن يكون جليا ظاهرا أو يكون مشكوكا فيه ، فإن كان جليا ظاهرا محسوسا كانت اللذة به أقل ، ولكنه لا يخلو عن لذة كثنائه عليه بأنه طويل القامة أبيض اللون فإن هذا نوع كمال ولكن النفس تغفل عنه فتخلو عن لذته ، فإذا استشعرته لم يخل حدوث الشعور عن حدوث لذة ، وإن كان ذلك الوصف مما يتطرق إليك الشك فاللذة فيه أعظم كالثناء عليه بكمال
شرح
( وكما لا يجوز له أن يتملك مال غيره بتلبيس في عوض أو غيره ، فلا يجوز له أن يتملك قلبه بتزوير ) وتلبيس ( وخداع ) وحيل ، ( فإن ملك القلوب أعظم من ملك الأموال ) ويؤثر فيها الخداع أكثر منها في الأموال .

بيان السبب في حب المدح والثناء :

( وارتياح النفس به وميل الطباع إليه وبغضها الذم ونفرتها عنه ) . ( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أن لحب المدح والتذاذ القلب به أربعة أسباب ) . ( السبب الأول ) منها : ( وهو الأقوى ) وفي نسخة وهو أقواها . ( شعور النفس بالكمال ) أي تشعر بأنها كاملة ( فإنا ) قد ( بينا ) آنفا ( أن الكمال محبوب ، وكل محبوب فإدراكه لذيذ . فمهما شعرت النفس بكمالها ارتاحت واهتزت طربا وتلذذت ، والمدح يشعر نفس الممدوح بكمالها ، فإن الوصف الذي به مدح لا يخلو إما أن يكون جليا ظاهرا ، أو يكون مشكوكا فيه ، فإن كان جليا ظاهرا محسوسا كانت اللذة فيه أقل ولكنه لا يخلو عن لذة ) ما ، ( كثنائه عليه بأنه طويل القامة ) تام القد ( أبيض اللون ، فإن هذا نوع كمال ، ولكن النفس تغفل عنه فتخلو عن لذته ، فإذا استشعرته لم يخل حدوث الشعور عن حدوث لذة ، وإن كان ذلك الوصف مما يتطرق إليه الشك فاللذة فيه أعظم وأقوى كالثناء عليه بكمال