عِلْمٌ
[ الإسراء : 36 ] وقول الشيوخ كلهم في هذا الزمان : إنا سمعنا ما في هذا الكتاب إذا لم يوجد الشرط الذي ذكرناه فهو كذب صريح ، وأقل شروط السماع أن يجري الجميع على السمع مع نوع من الحفظ يشعر معه بالتغيير ولو جازم أن يكتب سماع الصبي والغافل والنائم والذي ينسخ لجاز أن يكتب سماع المجنون والصبي في المهد ، ثم إذا بلغ الصبي وأفاق المجنون يسمع عليه ولا خلاف في عدم جوازه ، ولو جاز ذلك لجاز أن
شرح
( وقول الشيوخ كلهم في هذا الزمان ) وقبله وبعده : ( إنا سمعنا ما في هذا الكتاب إذا لم يوجد الشرط الذي ذكرناه فهو كذب صريح ) إلا أن تكون لهم إجازة من المسمع تصحب السماع ، فحينئذ يجوز لهم أن يقولوا قولهم ذلك ، وما أحسن قول ابن الصلاح فيما وجد بخطه لمن سمع منه صحيح البخاري ، وأجزت له روايته عني مخصصا بالإجازة نازلا عن السمع لغفلة أو سقط عند السماع بسبب من الأسباب ، وكذا كان ابن رافع يتلفظ بالإجازة بعد السماع قائلا :
أجزت لكم روايته عني سماعا وإجازة لما خالف أصل السماع إن خالف ، بل قال مفتي قرطبة أو عبد اللّه بن عتاب : أنه لا غنى عن الإجازة مع السماع الجواز السهو أو الغفلة أو الاشتباه على الطالب والشيخ معا أو على أحدهما ، وكلامه إلى الوجوب أقرب ، ويتعين على كاتب الطبقة استحبابا التنبيه على ما وقع من إجازة المسمع منها .
وقال القاضي عياض : وقفت على تقييد سماع لبعض نبهاء الخراسانيين من أهل المشرق قال فيه :
سمع هذا الجزء فلان وفلان على الشيخ أبي الفضل عبد العزيز بن إسماعيل البخاري ، وأجاز ما أغفل وصحف ولم يصغ إليه أن يروي عنه على الصحة . قال القاضي : وهذا منزع نبيل في الباب جدا .
( وأقل شروط السماع أن يجري الجميع على السمع مع نوع من الحفظ يشعر معه بالتغيير ) إلا أن المتأخرين صرحوا باغتفار الكلمة والكلمتين سواء خلتا أو إحداهما بفهم الباقي أم لا . لأن فهم المعنى لا يشترط وسواء كان يعرفها أم لا . وظاهر هذا أنه بالنسبة إلى الأزمان المتأخرة ، وإلّا ففي غير موضع في كتاب النسائي يقول وذكر كلمة معناها كذا وكذا لكونه فيما يظهر لم يسمعها جيدا وعلّمها . وسأل صالح بن أحمد بن حنبل أباه فقال له : إن أدمج الشيخ أو القارئ لفظا يسيرا فلم يسمعه السامع مع معرفته أنه كذا وكذا ترى له أن يرويه عنه ؟ فأجاب أرجو أنه يعفى عنه ذلك ولا يضيق الحال عنه ، قال صالح ، فقلت له : الكتاب قد طال عهده عن الانسان لا يعرف بعض حروفه فيخبره بعض أصحابه . قال : إن كان يعلم أنه كما في الكتاب فلا بأس به . هكذا رواه البيهقي في مناقب أحمد . ( ولو جاز أن يكتب سماع الصبي والغافل والنائم والذي ينسخ لجاز أن يكتب سماع المجنون والصبي في المهد ، ثم إذا بلغ الصبي وأفاق المجنون يسمع عليه ولا خلاف في عدم جوازه ) ، وسيأتي الكلام عليه بعد ذلك . ( ولو جاز