وأما أحد المباحين ؛ فهو أن يطلب المنزلة بصفة هو متصف بها كقول يوسف صلّى اللّه عليه وسلم فيما أخبر عنه الرب تعالى :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
[ يوسف :
55 ] فإنه طلب المنزلة في قلبه بكونه حفيظا عليما ، وكان محتاجا إليه وكان صادقا فيه .
والثاني : أن يطلب إخفاء عيب من عيوبه ومعصية من معاصيه ، حتى لا يعلم فلا تزول منزلته به ، فهذا أيضا مباح لأن حفظ الستر على القبائح جائز ، ولا يجوز هتك الستر وإظهار القبيح . وهذا ليس فيه تلبيس ، بل هو سد لطريق العلم بما لا فائدة في العلم به ، كالذي يخفي عن السلطان أنه يشرب الخمر ولا يلقي إليه أنه ورع ، فإن قوله : إني ورع ، تلبيس ، وعدم إقراره بالشرب لا يوجب اعتقاد الورع بل يمنع العلم بالشرب .
ومن جملة المحظورات تحسين الصلاة بين يديه ليحسن فيه اعتقاده ، فإن ذلك رياء وهو ملبس إذ يخيل إليه أنه من المخلصين الخاشعين للّه وهو مراء بما يفعله ، فكيف يكون مخلصا ، فطلب الجاه بهذا الطريق حرام وكذا بكل معصية ، وذلك يجري مجرى اكتساب المال الحرام من غير فرق ، وكما لا يجوز له أن يتملك مال غيره بتلبيس في عوض أو في
شرح
( وأما المباح : فهو أن يطلب المنزلة بصفة هو متصف بها ) لغرض صحيح ، ( كقول يوسف عليه السلام ) لعزيز مصر :( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ )أي ولني أمرها والأرض أرض مصر( إِنِّي حَفِيظٌ )لها عمن لا يستحقها( عَلِيمٌ )بوجوه التصرف فيها ، ( فإنه ) عليه السلام ( طلب منزلة في قلبه بكونه حفيظا عليما فكان محتاجا إليه ) إذ رأى أنه يستعمله في أمره لا محالة فآثر ما يعم فوائده فقال ما قال ، ( وكان صادقا فيه ) متصفا بالحفظ والعلم ، وقيل : حفيظ على ما استودعت عليهم كاتب حاسب .
( والثاني : أن يطلب إخفاء عيب من عيوبه ومعصية من معاصيه ، حتى لا يعلم ولا تزول منزلته به ، فهذا أيضا مباح لأن حفظ الستر على القبائح جائز ، ولا يجوز هتك الستر وإظهار القبيح ) على نفسه كما لا يجوز على غيره ، ( فهذا ليس فيه تلبيس ) على باطل ، ( بل هو سد لطريق العلم بما لا فائدة في العلم به كالذي يخفي عن السلطان أنه يشرب الخمر ولا يلقي إليه أنه ورع ، فإن قوله : إني ورع تلبيس ) بلا شك ، ( وعدم إقراره بالشرب لا يوجب اعتقاده الورع ، بل يمنع العلم بالشرب ) فقط .
( ومن جملة المحظورات تحسين الصلاة بين يديه ليحسن فيه اعتقاده ) ويراه بعين الكمال لكونه خاشعا ( فإن ذلك رياء وهو ملبس إذ يخيل إليه أنه من المخلصين الخاشعين للّه ) عز وجل ( وهو مراء بما يفعله ، فكيف يكون مخلصا ) أو خاشعا ؟ ( فطلب الجاه بهذا الطريق حرام ، وكذا بكل معصية ، وذلك يجري في مجرى اكتساب المال من غير فرق ) بينهما ،