تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
تقع علة الاستحاضة لامرأة وتسألني عن ذلك ، وذلك غاية الغرور . فكذلك المتفقه المسكين قد يسلط عليه حب الدنيا واتباع الشهوات والحسد والكبر والرياء وسائر المهلكات الباطنة ، وربما يختطفه الموت قبل التوبة والتلاقي فيلقي اللّه وهو عليه غضبان ، فترك ذلك كله واشتغل بعلم السلم والإجارة والظهار واللعان والجراحات والديات والدعاوى والبينات وبكتاب الحيض وهو لا يحتاج إلى شيء من ذلك قط في عمره لنفسه ، وإذا احتاج غيره كان في المفتين كثرة فيشتغل بذلك ويحرص عليه لما فيه من الجاه والرئاسة والمال ، وقد دهاه الشيطان وما يشعر إذ يظن المغرور بنفسه أنه مشغول بفرض دينه ، وليس يدري أن الاشتغال بفرض الكفاية قبل الفراغ من فرض العين معصية . هذا لو كانت نيته صحيحة كما قال وقد كان قصد بالفقه وجه اللّه تعالى ، فإنه وإن قصد وجه اللّه فهو باشتغاله به معرض عن فرض عينه في جوارحه وقلبه فهذا غروره من حيث العمل . وأما غروره من حيث العلم : فحيث اقتصر على علم الفتاوي وظن أنه علم الدين وترك علم كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وربما طعن في المحدثين وقال : إنهم نقلة أخبار وحملة أسفار لا يفقهون ، وترك أيضا علم تهذيب الأخلاق وترك الفقه عن اللّه تعالى بإدراك
شرح
ولكن يقول : ربما تقع علة الاستحاضة لامرأة وتسألني عن ذلك ) فأجيبها ، ( وذلك غاية الغرور ، فكذلك المتفقه المسكين قد يسلط عليه حب الدنيا وابتاع الشهوات والحسد والكبر والرياء وسائر المهلكات الباطنة ، وربما يختطفه الموت قبل التوبة والتلاقي ) أي التدارك ، ( فيلقى اللّه وهو عليه غضبان ، فترك ذلك كله واشتغل بعلم السلم والإجارة والظهار واللعان وسائر الجراحات والديات والدعاوى والبينات وبكتاب الحيض ، وهو لا يحتاج إلى شيء من ذلك قط في عمره لنفسه ، وإذا احتاج غيره كان في المفتين كثرة فيشتغل بذلك ويحرص عليه لما فيه من الجاه والمال والرئاسة ، وقد دعاه الشيطان ) وسوّل له ( وما يشعر ) بذلك ( إذ يظن المغرور بنفسه أنه مشغول بفرض دينه ، وليس يدري أن الاشتغال بفرض الكفاية قبل الفراغ من فرض العين معصية . هذا لو كانت نيته صحيحة كما قال وقد كان قصد بالفقه وجه اللّه تعالى ، فإنه وإن قصد وجه اللّه فهو ياشتغاله به معرض عن فرض عينه في جوارحه وقلبه ، وهذا غرور من حيث العمل . فأما غروره من حيث العلم : فحيث اقتصر على علم الفتاوى وظن أنه علم الدين وترك علم كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم وربما طعن على المحدثين وقال : إنهم نقلة أخبار وحملة أسفار لا يفقهون ) أي لا يدركون فقه الحديث ، ( وترك أيضا علم تهذيب الأخلاق وترك