لتعطل الحج ولكن المقتصر عليه ليس من الحج في شيء ولا بسبيله - وقد ذكرنا شرح ذلك في كتاب العلم - ومن هؤلاء من اقتصر من علم الفقه على الخلافيات ولم يهمه إلا تعلم طريق المجادلة والإلزام وإفحام الخصوم ودفع الحق لأجل الغلبة والمباهاة ، فهو طول الليل والنهار في التفتيش عن مناقضات أرباب المذاهب والتفقد لعيوب الاقران والتلقف لأنواع التسبيبات المؤذية ، وهؤلاء هم سباع الأنس طبعهم الايذاء وهمهم السفه ، ولا يقصدون العلم إلا لضرورة ما يلزمهم لمباهاة الأقران ، فكل علم لا يحتاجون إليه في المباهاة كعلم القلب وعلم سلوك الطريق إلى اللّه تعالى بمحو الصفات المذمومة وتبديلها بالمحمودة فإنهم يستحقرونه ويسمونه التزويق وكلام الوعاظ ، وإنما التحقيق عندهم معرفة تفاصيل العربدة التي تجري بين المتصارعين في الجدل . وهؤلاء قد جمعوا ما جمعه الذين من قبلهم في علم الفتاوى لكن زادوا إذا اشتغلوا بما ليس من فروض الكفايات أيضا . بل جميع دقائق الجدل الفقه بدعة لم يعرفها السلف ، وأما أدلة الأحكام فيشتمل عليها علم المذهب وهو كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم وفهم معانيهما ، وأما حيل الجدل من الكسر والقلب وفساد الوضع والتركيب والتعدية ، فإنما أبدعت لإظهار الغلبة والإفحام
شرح
ما يلبس في الرجل ( ولا يشك في أنه لو لم يكن لتعطل الحج ) لأن كلا منهما من لوازم المسافر في قطع البادية ، ( ولكن المقتصر عليه ليس من الحج في شيء . وقد ذكرنا شرح ذلك في كتاب العلم ) فلا نعيده هنا . ( ومن هؤلاء من اقتصر من علم الفقه على الخلافيات ) وهي المسائل المختلفة في المذاهب ( ولم يهمه إلا تعلم طريق المجادلة والإلزام ) والتبكيت والتسجيل ( وإفحام الخصوم ودفع الحق لأجل الغلبة والمباهاة ) بين الأقران ، ( فهو طول الليل والنهار في التفتيش ) والبحث ( عن مناقضات أرباب المذاهب والتفقد لعيوب الأقران والتلقف لأنواع التسبيبات المؤذية ، فهؤلاء هم سباع الانس ) وذئاب الطمع ( طبعهم الإيذاء وهمهم السفه ) وغمص الحق ، ( ولا يقصدون العلم إلا لضرورة ما يلزمهم لمباهاة الأقران ) ومجادلتهم ، ( وكل علم لا يحتاجون إليه في المباهاة كعلم القلب وعلم سلوك الطريق إلى اللّه بمحو الصفات المذمومة وتبديلها بالمحمودة ، فإنهم يستحقرونه ويسمونه التزويق وكلام الوعاظ ) ويسخرون بالذي يشتغل به ويجهلونه ، ( وإنما التحقيق عندهم معرفة تفاصيل العربدة التي تجري بين المتصارعين في الجدل ، وهؤلاء قد جمعوا ما جمعه الذين من قبلهم في علم الفتاوى ولكن زادوا ) عليهم ( إذا اشتغلوا بما ليس من فروض الكفايات أيضا ، بل جميع دقائق الجدل في الفقه بدعة ) أحدثت ( لم يعرفها السلف ، وأما أدلة الأحكام فيشتمل عليها علم المذهب وهو كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم وفهم معانيهما . وأما حيل الجدل من الكسر والقلب وفساد الوضع والتركيب والتعدية فإنما أبدعت لإظهار الغلبة ) مع الخصوم