تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
فيتعلل بالطعن فيه وفي دينه وفي روعه ليحمل غضبه على ذلك ويقول : إنما غضبت لدين اللّه لا لنفسي . ومهما ذكرت عيوبه بين يديه ربما فرح له وإن أثني عليه ربما ساءه وكرهه ، وربما قطب وجهه إذا ذكرت عيوبه - يظهر أنه كاره لغيبة المسلمين - وسر قلبه راض به ومريد له . واللّه مطلع عليه في ذلك . فهذا وأمثاله من خفايا القلوب لا يفطن له إلا الأكياس ولا يتنزه عنه إلا الأقوياء ، ولا مطمع فيه لأمثالنا من الضعفاء إلا أن أقل الدرجات أن يعرف الإنسان عيوب نفسه ويسوءه ذلك ويكرهه ويحرص على إصلاحه ، فإذا أراد اللّه بعبد خيرا بصره بعيوب نفسه ، ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مرجوّ الحال ، وأمره أقرب من الغرور المزكي لنفسه الممتن على اللّه بعمله وعلمه ، الظان أنه من خيار خلقه . فنعوذ باللّه من الغفلة والاغترار ومن المعرفة بخفايا العيوب مع الإهمال . هذا غرور الذين حصلوا العلوم المهمة ولكن قصروا في العمل بالعلم . ولنذكر الآن غرور الذين قنعوا من العلوم بما لم يهمهم وتركوا المهم وهم به مغترون إما لاستغنائهم عن أصل ذلك العلم ، وإما لاقتصارهم عليه .
شرح
روعه ) بكل ما أمكنه ( ليحمل غضبه على ذلك ويقول : إنما غضبت لدين اللّه لا لنفسي ، ومهما ذكرت عيوبه بين يديه ربما فرح به ) وله ( وإن أثنى عليه ربما ساءه وكرهه وربما قطب وجهه ) أي عبسه كأنه ( يظهر ) من نفسه ( أنه كاره لغيبة المسلمين ) وذلهم ، ( وسر قلبه ) أي باطنه ( راض به ومريد له واللّه مطلع عليه في ذلك . فهذا وأمثاله من خفايا العيوب ) ودقائقها ( لا يفطق له إلا الأكياس ) المستبصرون ( ولا يتنزه عنه إلا الأقوياء ) الجلدون ، ( ولا طمع فيه لأمثالنا من الضعفاء إلا أن أقل الدرجات أن يعرف الانسان عيوب نفسه ويسوءه ذلك ويكرهه ويحرص على إصلاحه ، فإذا أراد اللّه بعبد خيرا بصره بعيوب نفسه ) . روى الدارقطني في الإفراد ، وابن عساكر في التاريخ من حيث أنس : « إذا أراد اللّه بأهل بيت خيرا فقههم في الدين ووقر صغيرهم كبيرهم ورزقهم الرفق في معيشتهم والقصد في نفقاتهم وبصرهم عيوبهم فيتوبوا منها ، وإذا أراد بهم غير ذلك تركهم هملا » قال الدارقطني : تفرد به موسى بن محمد بن عطاء عن ابن المنكدر عن أبيه عن أنس وهو متروك ( ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مرجوّ الحال ) . روى الخطيب من حديث جابر ، والطبراني من حديث أبي موسى : « من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن » . ( وأمره أقرب من المغرور المزكي نفسه الممتن على اللّه بعلمه وعمله ، الظان أنه من خيار خلقه ، فنعوذ باللّه من الغفلة والاغترار ومن المعرفة بخفايا العيوب مع الإهمال . هذا غرور الذين حصلوا العلم المهم ) وفي نسخة العلوم المهمة ( وأهملوا العمل بالعلم ) وفي نسخة ولكن قصروا في العمل بالعلم . ( ولنذكر غرور الذين قنعوا من العلوم بما لا يهمهم وتركوا المهم ) منها ( وهم به ) أي بما حصلوه ( مغترون إما لاستغنائهم عن أصل ذلك العلم وإما لاقتصارهم عليه ) .