ترويج الحكمة وتحسينها وتزيينها ليكون أقرب إلى نفع الناس ، وعساه غافلا عما روي أن بعض الحكماء وضع ثلاثمائة مصحف في الحكمة فأوحى اللّه إلى نبي زمانه قل له قد ملأت الأرض بقاقا وإني لا أقبل من بقاقك شيئا . ولعل جماعة من هذا الصنف من المغترين إذا اجتمعوا ظن كل واحد بنفسه السلامة عن عيوب القلب وخفاياه ، فلو افترقوا واتبع كل واحد منهم فرقة من أصحابه نظر كل واحد إلى كثرة من يتبعه ، وأنه أكثر تبعا أو غيره ، فيفرح إن كان أتباعه أكثر وإن علم أن غيره أحق بكثرة الاتباع منه ، ثم إذا تفرقوا واشتغلوا بالإفادة تغايروا وتحاسدوا ، ولعل من يختلف إلى واحد منهم إذا انقطع عنه إلى غير ثقل على قلبه ووجد في نفسه نفرة منه فبعد ذلك لا يهتز باطنه لإكرامه ولا يتشمر لقضاء حوائجه كما كان يتشمر من قبل ، ولا يحرص على الثناء عليه كما أثني مع علمه بأنه مشغول بالاستفادة ، ولعل التحيز منه إلى فئة أخرى كان أنفع له في دينه لآفة من الآفات كانت تلحقه في هذه الفئة وسلامته عنها في تلك الفئة ، ومع ذلك لا تزول النفرة عن قلبه ، ولعل واحدا منهم إذا تحركت فيه مبادئ الحسد لم يقدر على إظهاره
شرح
في قالب البلاغة ( كي لا ينسب إلى الركاكة ) أي ضعف العقل والفهم ( ويرى أن غرضه ترويج الحكمة وتحسينها وتزيينها ليكون أقرب إلى نفع الناس . وعساه غافلا عما روي أن بعض الحكماء ) من بني إسرائيل ( وضع ثلاثمائة مصحف في الحكمة ) لينتفع بها الناس ، ( فأوحى اللّه إلى نبي زمانه ) أن ( قل له قد ملأت الأرض بقباقا ) وفي نسخة : بقاقا وهو الكلام الكثير ( وأنا لا أقبل من بقباقك شيئا ) وفي نسخة بقاقك أورده أبو نعيم في الحلية في ترجمة الشعبي ، وقد ذكر في كتاب العلم وفي كتاب ذم الكبر . ( ولعل جماعة من هذا الصنف من المغترين إذا اجتمعوا ظن كل واحد بنفسه السلامة من عيوب القلب وخفاياه ، فلو افترقوا واتبع كل واحد منهم فرقة من أصحابه نظر كل واحد إلى كثرة من يتبعه وأنه أكثر تبعا أو غيره ، فيفرح إن كان اتباعه أكثر ، وإن علم أن غيره أحق بكثرة الاتباع منه ثم إذا تفرقوا واشتغلوا بالإفادة ) تغايروا تغاير التيوس في الزرب ، ( وتحاسدوا ، ولعل من يختلف إلى واحد منهم إذا انقطع عنه إلى غيره ) فترك الحضور بين يديه ( ثقل على قلبه ووجد في نفسه نفرة منه ، فبعد ذلك لا يهتز باطنه لإكرامه ) أي لا ينتشط ( ولا يتشمر لقضاء حوائجه كما كان يتشمر من قبل ، ولا يحرص على الثناء عليه كما اثنى عليه من قبل مع علمه بأنه مشغول بالاستفادة ، ولعل التحيز منه إلى فئة أخرى أنفع له في دينه لآفة من الآفات كانت تلحقه في هذه الفئة وسلامته عنها في تلك الفئة ) . وأصل التحيز هو الميل إلى حيز جماعة أي ناحيتهم وكذلك الانحياز ، ( ومع ذلك فلا تزول النفرة عن قلبه ، ولعل واحدا منهم إذا تحركت فيه مبادئ الحسد لم يقدر على إظهاره فيتعلل بالطعن فيه وفي دينه وفي