وإقامة سوى الجدل بها ، فغرور هؤلاء أشد كثيرا وأقبح من غرور من قبلهم .
وفرقة أخرى : اشتغلوا بعلم الكلام والمجادلة في الأهواء والرد على المخالفين وتتبع مناقضاتهم ، واستكثروا من معرفة المقالات المختلفة واشتغلوا بتعلم الطرق في مناظرة أولئك وإفحامهم ، وافترقوا في ذلك فرقا كثيرة ، واعتقدوا أنه لا يكون لعبد عمل إلا بإيمان ، ولا يصح إيمان إلا بأن يتعلم جدلهم ، وما سموه أدلة عقائدهم وظنوا أنه لا أحد أعرف باللّه وبصفاته منهم ، وأنه لا إيمان لمن لم يعتقد مذهبهم ولم يتعلم علمهم ، ودعت كل فرقة منهم إلى نفسها .
ثم هم فرقتان : ضالة ومحقة ، فالضالة هي التي تدعو إلى غير السنّة . والمحقة هي التي تدعو إلى السنة والغرور شامل لجميعهم .
أما الضالة : فلغفلتها عن ضلالها وظنها بنفسها النجاة وهم فرق كثيرة يكفر بعضهم بعضا ، وإنما أتيت من حيث أنها لم تتهم رأيها ولم تحكم أولا شروط الأدلة ومنهاجها ، فرأى أحدهم الشبهة دليلا والدليل شبهة .
شرح
( والإفحام وإقامة سوق الجدل بها ، فغرور هؤلاء أشد كثيرا وأقبح من غرور من قبلهم ) .
( وفرقة أخرى ) منهم : ( اشتغلوا بعلم الكلام والمجادلة في الأهواء والرد على المخالفين ) من أصحاب المذاهب المخالفة ( وتتبع مناقضاتهم ، واستكثروا من معرفة المقالات المختلفة ) على كثرتها ( واشتغلوا بتعلم الطرق في مناظرة أولئك وإفحامهم ) وإلزامهم ، ( وافترقوا في ذلك فرقا كثيرة ) أوردها ابن أبي الدم في كتاب له قد جمعه في ذلك ، ( واعتقدوا أنه لا يكون لعبد عمل إلا بايمان ، ولا يصح إيمان إلا بان يتعلم جدلهم ، وما سموه أدلة عقائدهم ، وظنوا أنه لا أحد أعرف باللّه وبصفاته منهم ، وأنه لا إيمان لمن لا يعتقد مذهبهم ولم يتعلم علمهم ) ولم يسلك على طريقتهم ، ( ودعت كل فرقة منهم إلى نفسها ) وحسنت طريقتها .
( ثم هم فرقتان : ضالة ومحقة ، فالضالة هي التي تدعو إلى غير السنّة ، والمحقة هي التي تدعو إلى السنّة والغرور شامل لجميعهم ) .
( أما الضالة : فلغفلتها عن ضلالتها وظنها بنفسها النجاة وهم فرق كثيرة ) أوردها أبو نصر التميمي في كتاب الأسماء ( يكفر بعضهم بعضا ، وإنما أتيت من حيث أنها لم تتهم رأيها ولم تحكم أوّلا شروط الأدلة ومنهاجها ، فرأى أحدهم الشبه دليلا والدليل شبهة ) فمن ههنا كان سبب ضلالتهم .