تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
المعاصي وتفقدوا أخلاق النفس وصفات القلب من الرياء والحسد والحقد والكبر وطلب العلو وجاهدوا أنفسهم في التبرىء منها وقلعوا من القلوب منابتها الجلية القوية ، ولكنهم بعد مغرورون إذ بقيت في زوايا القلب من خفايا مكائد الشيطان وخبايا خداع النفس ما دق وغمض مدركه فلم يفطنوا لها وأهملوها ، وإنما مثاله من يريد تنقية الزرع من الحشيش فدار عليه وفتش عن كل حشيش رآه فقلعه ، إلا أنه لم يفتش على ما لم يخرج رأسه بعد من تحت الأرض وظن أن الكل قد ظهر وبرز ، وكان قد نبت من أصول الحشيش شعب لطاف فانبسطت تحت التراب فأهملها وهو يظن أنه قد قلعها ، فإذا هو بها في غفلته وقد نبتت وقويت وأفسدت أصول الزرع من حيث لا يدري ، فكذلك العالم قد يفعل جميع ذلك ويذهل عن المراقبة للخفايا والتفقد للدفائن فتراه يسهر ليله ونهاره في جمع العلوم وترتيبها وتحسين ألفاظها وجمع التصانيف فيها وهو يرى أن باعثه الحرص على إظهار دين اللّه ونشر شريعته ، ولعل باعثه الخفي هو طلب الذكر وانتشار الصيت في الأطراف ، وكثرة الرحلة إليه من الآفاق وانطلاق الألسنة عليه بالثناء والمدح بالزهد والورع والعلم والتقديم له في المهمات وإيثاره في الأغراض ، والاجتماع حوله للاستفادة والتلذذ بحسن الإصغاء عند حسن اللفظ والإيراد والتمتع بتحريك الرؤوس
شرح
نسخة : تركوا ( المعاصي ) الظاهرة ( وتفقدوا أخلاق النفس وصفات القلب من الرياء والحسد والكبر والحقد وطلب العلوّ ، وجاهدوا أنفسهم في التبرىء منها وقلعوا من القلوب منابتها الجلية ) أي الظاهرة ( القوية ، ولكنهم بعد مغرورون إذ بقيت في زوايا القلب من خفايا مكائد الشيطان وخبايا خداع النفس ما دق ) منها ( وغمض مدركه ) ولم يتبين سره ، ( فلم يفطنوا لها ) لدقتها وغموضها ، ( وأهملوها ، وإنما مثاله من يريد تنقية الزرع من الحشيش فدار عليه وفتش عن كل حشيش رآه ) مضرا للزرع ( فقلعه ، إلّا أنه لم يفتش عما لم يخرج رأسه بعد من تحت الأرض فظن أن الكل قد ظهر وبرز ، وكان قد نبتت من أصول الحشيش شعب لطاف فانبسطت تحت التراب فأهملها ) ولم يلتفت إليها ( وهو يظن أنه قد قلعها ) واستأصلها ، ( فإذا هو بها في غفلته وقد نبتت وقويت فأفسدت أصول الزرع من حيث لا يدري ) ولا يشعر بها ، ( فكذلك العالم قد يفعل جميع ذلك ويذهل عن المراقبة للخفايا والتفقد للدقائق فتراه يسهر ليله ونهاره في جميع العلوم وترتيبها وتحسين ألفاظها ) وتركيب معانيها ( وجمع التصانيف فيها ، وهو يرى أن باعثه الحرص على إظهار دين اللّه ونشر شريعته ، ولعل باعثه الخفي هو طلب الذكر ) بين الناس ( وانتشار الصيت في الأطراف وكثرة الرحلة إليه من الآفاق وإطلاق الألسنة عليه بالثناء والمدح بالزهد والورع والعلم والتقديم في المهمات وايثاره في الاغراض ، والاجتماع حوله للاستفادة والتلذذ
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 457 | مرتضى الزبيدي