منافع خلقه ويرى أن ذلك مكفر لذنوبه ولم يتفقد مع نفسه تصحيح النية فيه . وعساه لو وعد بمثل ذلك الثواب في إيثاره الخمول والعزلة وإخفاء العلم لم يرغب فيه لفقده في العزلة والاختفاء لذة القبول وعزة الرئاسة . ولعل مثل هذا هو المراد بقوله : الشيطان من زعم من بني آدم انه يعلمه امتنع مني فبجهله وقع في حبائلي وعساه يصنف ويجتهد فيه ظانا أنه يجمع علم اللّه لينتفع به ، وإنما يريد به استطارة اسمه بحسن التصنيف ، فلو ادعى مدع تصنيفه ومحا عنه اسمه ونسبه إلى نفسه ثقل عليه ذلك مع علمه بأن ثواب الاستفادة من التصنيف إنما يرجع إلى المصنف ، واللّه يعلم بأنه هو المصنف لا من ادعاه ، ولعله في تصنيفه لا يخلو من الثناء على نفسه إما صريحا بالدعاوى الطويلة العريضة ، وإما ضمنا بالطعن في غيره ليستبين من طعنه في غيره أنه أفضل ممن طعن فيه وأعظم منه علما ، ولقد كان في غنية عن الطعن فيه ، ولعله يحكي من الكلام المزيف ما يريد تزييفه فيعزيه إلى قائله ، وما يستحسنه فلعله لا يعزيه إليه ليظن أنه من كلامه ، فينقله بعينه كالسارق له أو يغيره أدنى تغيير كالذي يسرق قميصا فيتخذه قباء حتى لا يعرف أنه مسروق ، ولعله يجتهد في تزيين ألفاظه وتسجيعه وتحسين نظمه كيلا ينسب إلى الركاكة ويرى أن غرضه
شرح
يسر على لسانه ) أي سهله ( من منافع خلقه ، ويرى أن ذلك مكفر لذنوبه ولم يتفقد مع نفسه تصحيح النية فيه . وعساه لو وعد بمثل ذلك الثواب في إيثار الخمول والعزلة وإخفاء العلم لم يرغب فيه لفقده في العزلة والاختفاء لذة القبول وعزة الرئاسة ، ولعل مثل هذا هو المراد بقول الشيطان من زعم من بني آدم أنه بعلمه امتنع مني فبجهله وقع في حبائلي ) أي إشراكي . ( وعساه يصنف ويجتهد فيه ) أي في تصنيفه ( ظانأ أنه يجمع علم اللّه لينتفع به ، وإنما مراده استطارة اسمه بحسن التصنيف ، فلو ادعى أحد تصنيفه ومحا عنه اسمه ونسبه إلى نفسه ثقل ذلك عليه ) وقامت قيامته وشكاه بكل لسان كما وقع ذلك لبعض العلماء ، ( مع أن علمه بأن ثواب الاستفادة من التصنيف ) وأجر الانتفاع به ( إنما يرجع للمصنف ، واللّه يعلم بأنه هو المصنف لا من ادعاه . ولعله في تصنيفه لا يخلوم من الثناء على نفسه إما صريحا بالدعاوى الطويلة العريضة وإما ضمنا بالطعن في غيره ) من معاصريه أو ممن تقدم عليه ، ( ليستبين من طعنه في غيره أنه أفضل ممن طعن فيه وأعظم منه علما ) وأغزر منه فهما ، ( ولقد كان في غنية من الطعن فيه ، ولعله يحكي من الكلام المزيف ما يريد تزييفه ) أي توهينه ( فيعزيه ) أي ينسبه ( إلى قائله ) ليحط بذلك عن مقامه ، ( وما يستحسنه فلعله لا يعزيه إليه ليظن أنه من كلامه ) فيرتفع قدره ( فينقله بعينه كالسارق له أو يغيره أدنى تغيير ) إما بقلب الألفاظ أو تقديم أو تأخير أو اختصار ( كالذي يسرق قميصا فيتخذه قباء حتى لا يعرف أنه مسروق ، ولعله يجتهد في تزيين ألفاظه وتسجيعه وتحسين نظمه ) وسبكه