تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
جهلا . واستفتى الحسن عن مسألة فأجاب فقيل له : إن فقهاءنا لا يقولون ذلك . فقال : وهل رأيت فقيها قط ؟ الفقيه القائم ليله الصائم نهاره الزاهد في الدنيا . وقال مرة : الفقيه لا يداري ولا يماري ينشر حكمة اللّه فإن قبلت منه حمد اللّه ، وإن ردت عليه حمد اللّه ، فإذا الفقيه من فقه عن اللّه أمره ونهيه وعلم من صفاته ما أحبه وما كرهه وهو العالم : « ومن يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين » وإذا لم يكن بهذه الصفة فهو من المغرورين . وفرقة أخرى : أحكموا العلم والعمل فواظبوا على الطاعات الظاهرة وتركوا المعاصي
شرح
الزاد التقوى ورأس الحكمة مخافة اللّه عز وجل ، وأعاده مقتصرا على الجملة الأخيرة ، ثم ساقه من جهة بقية حدثنا عثمان بن زخر ، عن أبي عمار الهذلي عنه مرفوعا وضعفه . ورواه الطبراني ، والقضاعي من حديث سعيدة ابنة حكامة عن أمها عن أبيها عن مالك بن دينار عن أنس رفعه : « خشية اللّه رأس كل حكمة والورع سيد العمل » . وروى البيهقي في الدلائل ، والعسكري في الأمثال ، والديلمي من طريق عبد اللّه بن مصعب بن منظور بن جميل بن سنان عن أبيه عن عقبة بن عامر قال : خرجنا في غزوة تبوك فذكر حديثا طويلا فيه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم أما بعد : « فإن أصدق الحديث كتاب اللّه وخير الزاد التقوى ورأس الحكمة مخافة اللّه » . ( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( كفى بخشية اللّه علما وكفى بالإغترار باللّه جهلا ) . وروى البيهقي في الشعب عن مسروق مرسلا : كفى بالمرء علما أن يخشى اللّه ، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بنفسه . ورواه أبو نعيم عنه عن عبد اللّه بن عمرو مرفوعا : « كفى بالمرء فقها إذا عبد اللّه ، وكفى بالمرء جهلا إذا أعجب برأيه » . ( واستفتي الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( عن مسألة فأجاب ) عنها . ( فقيل له : إن فقهاءنا لا يقولون ذلك . فقال : وهل رأيت فقيها قط ؟ الفقيه القائم للّه ليله الصائم نهاره الزاهد في الدنيا ) نقله صاحب القوت وقد تقدم في كتاب العلم . ( وقال مرة : الفقيه يداري ولا يماري ) أي لا يخاصم ( ينشر حكمة اللّه فإن قبلت منه حمد اللّه ، وإن ردت عليه حمد اللّه ، فإذا الفقيه من فقه عن اللّه أمره ونهيه وعلم من صفاته ما أحبه وما كرهه ) فائتمر بأوامره وانتهى بنواهيه وأحب ما أحبه وكره ما أبغضه . ( وهذا العالم الذي ) ورد ( فيه ) قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( « من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين » ) رواه أحمد والشيخان وابن حبان من حديث معاوية . ورواه أحمد والدارمي والترمذي وقال : حسن صحيح من حديث ابن عباس . وروى الطبراني في الأوسط من حديث عمر ومن حديث أبي هريرة وقد تقدم الكلام عليه في كتاب العلم . ( وإذا لم يكن بهذه الصفة فهو من المغرورين ) . ( وفرقة أخرى ) منهم : ( أحكموا العلم والعمل فواظبوا على الطاعات الظاهرة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 450 | مرتضى الزبيدي