وأمثاله مما أوردناه في كتاب العلم في باب علامة علماء الآخرة أكثر من أن يحصى ، إلا أن هذا فيما لا يوافق هوى العالم الفاجر وما ورد في فضل العلم يوافقه فيميل الشيطان قلبه إلى ما يهواه ، وذلك عين الغرور فإنه إن نظر بالبصيرة فمثاله ما ذكرناه ، وإن نظر بعين الإيمان فالذي أخبره بفضيلة العلم هو الذي أخبره بذم العلماء السوء وأن حالهم عند اللّه أشد من حال الجهال . فبعد ذلك اعتقاده أنه على خير مع تأكد حجة اللّه عليه غاية الغرور .
وأما الذي يدعي علوم المكاشفة : كالعلم باللّه وبصفاته وأسمائه وهو مع ذلك يهمل العلم ويضيع أمر اللّه وحدوده فغروره أشد ، ومثاله مثال من أراد خدمة ملك فعرف الملك وعرف أخلاقه وأوصافه ولونه وشكله وطوله وعرضه وعادته ومجلسه ولم يتعرف ما يحبه ويكرهه وما يغضب عليه وما يرضى به ، أو عرف ذلك إلا أنه قصد خدمته وهو ملابس لجميع ما يغضب به وعليه وعاطل عن جميع ما يحبه من زي وهيئة وكلام وحركة وسكون ، فورد على الملك وهو يريد التقرب منه والاختصاص به متلطخا بجميع ما يكرهه الملك عاطلا عن جميع ما يحبه متوسلا إليه بمعرفته له ولنسبه واسمه وبلده وصورته وشكله وعادته في سياسة غلمانه ومعاملة رعيته ، فهذا مغرور جدا إذ لو ترك
شرح
الصغير ، وابن عدي ، والبيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ : « لم ينفعه علمه » وقد تقدم في كتاب العلم . ( فهذا وأمثاله مما أوردناه في كتاب العلم في باب علامة علماء الآخرة أكثر من أن يحصى إلا أن هذا مما لا يوافق هوى العالم الفاجر ) فلا يرفع له رأسا ( وما ورد في فضل العلم يوافقه فيميل الشيطان قلبه إلى ما يهواه وذلك عين الغرور ، فإنه ان نظر بالبصيرة ) الباطنة ( فمثاله ما ذكرناه ، وإن نظر بعين الإيمان فالذي أخبره بفضيلة العلم هو الذي أخبره بذم العلماء السوء وأن حالهم أشد عند اللّه من حال الجهال ، فبعد ذلك اعتقاده أنه على خير مع تأكد حجة اللّه عليه غاية الغرور ) .
( وأما الذي يدعي علوم المكاشفة ) وأنه بإزائها ( كالعلم باللّه وصفاته وأسمائه وهو مع ذلك يهمل العلم ) ويتركه ( ويضيع أمر اللّه وحدوده فغروره أشد ، ومثاله : من أراد خدمة ملك ) من الملوك ( فعرف الملك وعرف أخلاقه وأوصافه ولونه وشكله وطوله وعرضه وعادته ومجلسه ولم يتعرف ما يحبه ويكرهه وما يغضب عليه وما يرضى به ، أو عرف ذلك إلا أنه قصد خدمته وهو ملابس لجميع ما يغضب به وعليه وعاطل عن جميع ما يحبه من زي وهيئة وكلام وحركة وسكون ، فورد على الملك وهو يريد القرب منه والإختصاص به ) حالة كونه ( متلطخا بجميع ما يكرهه الملك ) ويغضب عليه ( عاطلا عن جميع ما يحبه ) ويميل إليه ( متوسلا إليه بمعرفته له وبنسبه واسمه وبلده وشكله وصورته وعادته في سياسة