بعلمه كقوله تعالى :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ
[ الأعراف : 176 ] وكقوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
[ الجمعة : 5 ] فأي خزي أعظم من التمثيل بالكلب والحمار ؟ وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من ازداد علما ولم يزدد هدى لم يزدد من اللّه إلا بعدا ، وقال أيضا : « يلقي العالم في النار فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى » وكقوله عليه الصلاة والسلام : « شر الناس العلماء السوء » .
وقول أبي الدرداء : ويل للذي لا يعلم مرة لو شاء اللّه لعلمه ، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات ، أي أن العلم حجة عليه إذ يقال له : ما ذا عملت فيما علمت ، وكيف قضيت شكر اللّه ؟ وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللّه بعلمه » . فهذا
شرح
العلم وتنسيني ما ورد في العالم الفاجر الذي لا يعمل بعلمه كقوله عز وجل :فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ) إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْوهو بلعم بن باعوراء كان أوتي بعض علم الآيات فلما لم يعمل به وركن إلى شهوات الدنيا مقته اللّه تعالى وضرب له المثل المذكور كما تقدم .
( وكقوله ) تعالى :( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها )أي لم يعملوا بما فيها( كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراًفأي خزي أعظم من التمثيل بالكلب والحمار ) وهما من أخس خلق اللّه تعالى ؟ ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من ازداد علما ولم يزدد هدى لم يزدد من اللّه إلّا بعدا » ) رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي بلفظ : ولم يزدد في الدنيا زهدا وقد تقدم في كتاب العلم . ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « يلقى العالم في النار فتندلق أقتابه ) أي مصارينه ( فيدور بها في النار كما يدور الحمار في الرحا » ) رواه ابن النجار من حديث أبي أمامة بلفظ : « يؤتى بعلماء السوء يوم القيامة فيقذفون في نار جهنم فيدور أحدهم في جهنم بعقبة كما يدور الحمار بالرحا . فيقال له : ويلك بك اهتدينا فما بالك ؟ قال : فإني كنت أخالف ما كنت أنهاكم عنه » . وعند الشيخين من حديث أسامة بن زيد : « يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه » الحديث . ورواه أبو نعيم في الحلية بلفظ : « يجاء بالأمير يوم القيامة فيلقى في النار فيطحن فيها كما يطحن الحمار بطاحونته » الحديث وكل ذلك قد تقدم مرارا ، ( وكقوله ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « شر الناس العلماء السوء » ) تقدم في كتاب العلم . ( وقول أبي الدرداء ) رضي اللّه عنه : ( ويل للذي لا يعلم مرة ولو شاء اللّه لعلمه ، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات ) رواه أبو نعيم ، عن محمد بن أحمد ابن الحسن ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، عن جعفر بن محمد بن برقان ، عن ميمون بن مهران قال : قال أبو الدرداء فذكره ، وروي مثله من قول ابن مسعود كذلك . رواه أبو نعيم من طريق معاوية بن صالح عن عدي بن عدي قال : قال ابن مسعود فذكره ، وقد تقدم في كتاب العلم . ( أي أن العلم حجة عليه إذ يقال له : ما ذا عملت ، وكيف قضيت شكر اللّه ؟
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللّه بعلمه » ) رواه الطبراني في