إلا أنهم لم يتفقدوا قلوبهم ليمحوا عنها الصفات المذمومة عند اللّه من الكبر والحسد والرياء وطلب الرئاسة والعلاء وإرادة السوء للاقران والنظراء وطلب الشهرة في البلاد والعباد ، وربما لم يعرف بعضهم أن ذلك مذموم فهو مكب عليها غير متحرز عنها ولا يلتفت إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أدنى الرياء شرك » . وإلى قوله عليه السلام : « لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر » وإلى قوله عليه الصلاة والسلام : « الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » . وإلى قوله عليه الصلاة والسلام : « حب الشرف والمال ينبتان النفاق كما ينبت الماء البقل » إلى غير ذلك من الأخبار التي أوردناها في جميع ربع المهلكات في الأخلاق المذمومة . فهؤلاء زينوا ظواهرهم وأهملوا بواطنهم ونسوا قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم »
شرح
وتركوا المعاصي إلا أنهم لم يتفقدوا قلوبهم ليمحوا عنها الصفات المذمومة عند اللّه من الكبر والحسد والرياء وطلب الرئاسة والعلاء ، وإرادة السوء للأقران والنظراء ، وطلب الشهرة في البلاد والعباد ، وربما لم يعرف بعضهم أن ذلك مذموم فهو مكب عليها غير محترز عنها ولا يلتفت إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أدنى الرياء شرك » ) رواه الطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في الحلية ، والحاكم من حديث معاذ وابن عمرو معا بلفظ : « إن أدنى الرياء شرك وأحب العبيد إلى اللّه الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا شهدوا لم يعرفوا أولئك أئمة الهدى ومصابيح الظلم » وقد تقدم في كتاب ذم الجاه والرياء . ( وإلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر » ) رواه مسلم من حديث ابن مسعود وقد تقدم مرارا . ( وإلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » ) رواه أبو داود من حديث أبي هريرة . وقال البخاري : لا يصح . ورواه ابن ماجة من حديث أنس بإسناد ضعيف . ورواه الخطيب في التاريخ بإسناد حسن وقد تقدم في كتاب العلم . ( وإلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « حب الشرف والمال ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل » ) رواه أبو نعيم . ومن طريق الديلمي من حديث أبي هريرة بلفظ : « حب الغنى ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب » . ورواه الديلمي من طريق سلمة بن علي عن عمر مولى غفرة عن أنس بلفظ : « الغنى واللهو ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب » الحديث . وروى البيهقي من حديث جابر : « الغنى ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع » . ورواه هكذا ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، والبيهقي أيضا من حديث ابن مسعود ، ولكن بلفظ « البقل » بدل « الزرع » وكل ذلك قد تقدم في كتاب الوجد والسماع ، وفي كتاب ذم الجاه . ( إلى غير ذلك من الأخبار التي أوردناها في جميع ربع المهلكات في الأخلاق المذمومة ، فهؤلاء زينوا ظواهرهم وأهملوا بواطنهم ونسوا قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) رواه أحمد ، ومسلم ، وابن ماجة من حديث أبي هريرة بلفظ « أن اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم