تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
جميع ما عرفه واشتغل بمعرفته فقط ومعرفة ما يكرهه ويحبه لكان ذلك أقرب إلى نيله المراد عن قربه والاختصاص به ، بل تقصيره في التقوى واتباعه للشهوات يدل على أنه لم ينكشف له من معرفة اللّه إلا الأسامي دون المعاني ، إذ لو عرف اللّه حق معرفته لخشيه واتقاه . فلا يتصوّر أن يعرف الأسد عاقل ثم لا يتقيه ولا يخافه وقد أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : خفني كما تخاف السبع الضاري . نعم من يعرف من الأسد لونه وشكله واسمه قد لا يخافه وكأنه ما عرف الأسد ، فمن عرف اللّه تعالى عرف من صفاته أنه يهلك العالمين ولا يبالي ويعلم أنه مسخر في قدرة من لو أهلك مثله آلافا مؤلفة وأبدّ عليهم العذاب أبد الآباد لم يؤثر ذلك فيه أثرا ولم تأخذه عليه رقة ولا اعتراه عليه جزع ، ولذلك قال تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] وفاتحة الزبور : « رأس الحكمة خشية اللّه » . وقال ابن مسعود : كفى بخشية اللّه علما وكفى بالاغترار باللّه
شرح
غلمانه ومعاملة رعيته ، فهذا مغرور جدا إذ لو ترك جميع ما عرفه واشتغل بمعرفته فقط ومعرفة ما يحبه ويكرهه لكان ذلك أقرب لنيله المراد من قربه والإختصاص به ، بل تقصيره في التقوى واتباعه للشهوات يدل على أنه لم ينكشف له من معرفة اللّه إلا الأسامي دون المعاني إذ لو عرف اللّه حق معرفته لخشيه واتقاه ) وآثر محبته على ما يهواه ، ( فلا يتصوّر أن يعرف الأسد عاقل ثم لا يتقيه ولا يخافه وقد أوحى اللّه إلى داود عليه السلام : خفني كما تخاف السبع الضاري . نعم من يعرف من الأسد لونه وشكله واسمه قد يخافه وكأنه ما عرف الأسد فمن عرف اللّه تعالى عرف من صفاته أنه يهلك العالمين ) بأسرهم ( ولا يبالي ويعلم أنه مسخر في قدرة من لو أهلك مثله آلافا مؤلفة وأبدّ عليهم العذاب أبد الآباد لم يؤثر ذلك فيه أثرا ولم تأخذه عليه رأفه ولا اعتراه عليه جزع ، ولهذا قال اللّه تعالى :إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ )وقد تقدم الكلام عليه في كتاب العلم . ( وفاتحة الزبور : رأس الحكمة خشية اللّه ) هكذا رواه صاحب الحلية عن وهب بن منبه ، والمراد بالحكمة هنا العلم بأحوال الموجودات على ما هي عليه بقدر الطاقة البشرية أي أصلها وأسها الخوف منه ، لأن الحكمة تمنع النفس عن المنهيات والشهوات والشبهات ، ولا يحمل على العمل بها إلا الخوف منه تعالى فيحاسب نفسه على كل خطرة ونظرة ولذة ، ولأن الخشية تدعوه إلى الزهد في الدنيا وهو من آكد أسباب النجاة . وأخرج الحكيم في النوادر ، وابن لآل في مكارم الأخلاق ، ومن طريق الديلمي من طريق الحسن ابن عمارة عن عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعا : رأس الحكمة مخافة اللّه . والحسن بن عمارة ضعيف . ورواه البيهقي من طريق الثوري عن ابن عباس ووقفه ولفظه : أنه كان يقول في خطبته : خير