فتعهدوا الأعمال وما تعهدوا القلوب - والقلب هو الأصل - إذ لا ينجو إلا من أتى اللّه بقلب سليم . ومثال هؤلاء كبئر الحش ظاهرها جص وباطنها نتن ، أو كقبور الموتى ظاهرها مزين وباطنها جيفة ، أو كبيت مظلم باطنه وضع سراج على سطحه فاستنار ظاهره وباطنه مظلم ، أو كرجل قصد الملك ضيافته إلى داره فجصص باب داره وترك المزابل في صدر داره ، ولا يخفى أن ذلك غرور ، بل أقرب مثال إليه رجل زرع زرعا فنبت ونبت معه حشيش يفسده فأمر بتنقية الزرع عن الحشيش بقلعه من أصله فأخذ يجز رؤوسه وأطرافه فلا تزال تقوى أصوله فتنبت لأن مغارس المعاصي هي الأخلاق الذميمة في القلب ، فمن لا يطهر القلب منها لا تتم له الطاعات الظاهرة إلا مع الآفات الكثيرة بل هو كمريض ظهر به الجرب وقد أمر بالطلاء وشرب الدواء ، فالطلاء ليزيل ما على ظاهره والدواء ليقطع مادته من باطنه ، فقنع بالطلاء وترك الدواء وبقي يتناول ما
شرح
وأعمالكم » . ورواه أيضا أبو بكر الشافعي في الغيلانيات ، وابن عساكر من حديث أبي أمامة .
ورواه هناد عن الحسن مرسلا ، وعند الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري « إن اللّه لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى أحسابكم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ، فمن كان له قلب صالح تحنن اللّه عليه » . ورواه الحكيم عن يحيى بن أبي كثير مرسلا نحوه . ( فتعهدوا الأعمال ولم يتعهدوا القلوب - والقلب هو الأصل - إذ لا ينجو ) غدا يوم القيامة ( إلا من أتى اللّه بقلب سليم ) أي سالم عن الغش والكدر . ( ومثال هؤلاء كبئر الحش ) كذا في النسخ ، وفي بعضها كبيت الحش وهو الصواب والحش بالضم ويفتح بستان النخل . قال أبو حاتم : قولهم بيت الحش مجاز لأن العرب كانوا يقضون حوائجهم في البساتين ، فلما اتخذوا الكنف وجعلوها خلفا عنها أطلقوا عليها ذلك الاسم . ( ظاهرها جص ) أي مبيض به ( وباطنها نتن ، أو كقبور الموتى ظاهرها مزين ) بالعمارة ( وباطنها جيف ، أو كبيت مظلم باطنه وضع السراج على سطحه فاستنار ظاهره وباطنه مظلم ) وهذه الأمثلة الثلاثة في العلماء السوء لسيدنا عيسى عليه السلام نقله صاحب القوت ، وتقدم بعضها في كتاب العلم وبعضها في كتاب ذم الدنيا ، ( أو كرجل قصد الملك ضيافته إلى داره فجصص باب داره وترك المزابل في صدر داره ، ولا يخفى أن ذلك غرور بل أقرب مثال إليه رجل زرع زرعا فنبت ونبت معه حشيش يفسده فأمر بتنقية الزرع عن الحشيش ) المذكور ( بقلعه من أصله ، فأخذ يجز رؤوسه ) أي يقطعها ( وأطرافه ) المتشعبة ( فلا يزال يقوى أصله وينبت ) وإنما كان هذا أقرب مثال إليه ، ( لأن مغارس المعاصي هي الأخلاق المذمومة في القلب ، فمن لا يطهر القلب منها لا تتم له الطاعات الظاهرة إلا مع الآفات الكثيرة ، بل هو كمريض ظهر به الجرب ) والحكة ( وقد أمر بالطلاء ) عليه من ظاهر البدن ( وشرب الدواء ) من الباطن ، ( فالطلاء يزيل ما على ظاهره والدواء يقلع مادّته من باطنه فيقنع بالطلاء ويترك الدواء ، وبقي يتناول ما يزيد في