الذي زاد على تسبيحه لكان عند ذلك يكف لسانه حتى عن جملة من مهماته ، وما نطق به في فتراته كان يعده ويحسبه ويوازنه بتسبيحاته حتى لا يفضل عليه أجرة نسخه . فيا عجبا لمن يحاسب نفسه ويحتاط خوفا على قيراط يفوته في الأجرة على النسخ ولا يحتاط خوفا من فوت الفردوس الأعلى ونعيمه ! ما هذه إلا مصيبة عظيمة لمن تفكر فيها فقد دفعنا إلى أمر إن شككنا فيه كنا من الكفرة الجاحدين وإن صدقنا به كنا من الحمقى المغرورين ! فما هذه أعمال من يصدق بما جاء به القرآن ، وأنا نبرأ إلى اللّه أن نكون من أهل الكفران فسبحان من صدنا عن التنبه واليقين مع هذا البيان ، وما أجدر من يقدر على تسليط مثل هذه الغفلة والغرور على القلوب أن يخشى ولا يغتر به اتكالا على أباطيل المنى وتعاليل الشيطان والهوى ، واللّه أعلم .
بيان أصناف المغترين وأقسام فرق كل صنف وهم أربعة أصناف :
الصنف الأول : أهل العلم ، والمغترون منهم فرق :
ففرقة : أحكموا العلوم الشرعية والعقلية وتعمقوا فيها إشتغلوا بها وأهملوا تفقد الجوارح وحفظها عن المعاصي وإلزامها الطاعات واغتروا بعلمهم وظنوا أنهم عند اللّه
شرح
لما يكتبونه من هذيانه الذي زاد على تسبيحه لكان عند ذلك يكف لسانه ) أي يمسكه ( حتى عن جملة من مهماته وما نطق به في فترته فكان يعده ويحسبه ويوازنه بتسبيحاته حتى لا يفضل عليه أجرة نسخة . فيا عجبا لمن يحاسب نفسه ويحتاط خوفا على قيراط يفوته في الأجرة على النسخ ولا يحتاط خوفا من فوت الفردوس الأعلى ونعيمه . ما هذا إلا مصيبة عظيمة لم تفكر فيها ) وتأمل حق التأمل ، ( فقد دفعنا إلى أمر أم شككنا فيه كنا من الكفرة الجاحدين عياذا باللّه من ذلك ، وإن صدقنا به كنا من الحمقى المغرورين ، فما هذه أعمال من يصدق بما جاء به القرآن وإنا نبرأ إلى اللّه أن نكون من أهل الكفران ) والجحود ، ( فسبحان من صدنا عن التنبه واليقين مع هذا البيان ) الواضح البرهان ، ( وما أجدر من يقدر على تسليط مثل هذه الغفلة والغرور على القلوب أن يخشى ويتقي ) مقامه ( ولا يغتر به اتكالا على أباطيل المنى و ) اعتمادا ( على تعاليل الشيطان والهوى ، واللّه الموفق ) .