وأفسد جميعها ثم جلس ينتظر الأجر ويزعم أن المستأجر كريم ، أفتراه العقلاء في انتظاره متمنيا مغرورا أو راجيا ؟ وهذا للجهل بالفرق بين الرجاء والغرة . قيل للحسن : قوم يقولون نرجو اللّه ويضيعون العمل فقال : هيهات هيهات ! تلك أمانيهم يترجحون فيها من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه . وقال مسلم بن يسار : لقد سجدت البارحة حتى سقطت ثنيتاي ! فقال له رجل : إنا لنرجو اللّه ! فقال مسلم : هيهات هيهات ! من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه . وكما أن الذي يرجو في الدنيا ولدا وهو بعد لم
شرح
شأن الكرم ، ( فجاء الأجير وكسر الأواني وأفسد جميعها ثم جلس ) ناحية ( وينتظر الأجر ، ويزعم أن المستأجر كريم افتراء العقلاء في انتظاره متمنيا مغرورا أو راجيا ، وهذا للجهل بالفرق بي الرجاء والغرة ) ، ومن هنا لما ( قيل للحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( هنا قوم يقولون نرجو اللّه ويضيعون العمل ) فما تقول فيهم ؟ ( فقال : هيهات هيهات ! تلك أمانيهم يترجحون فيها من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه ) ويروى عنه أيضا أنه قال : إن أقواما ألهتهم أماني العفو حتى خرجوا من الدنيا ليست لهم حسنة يقول أحدهم : إني أحسن الظن بربي وكذب ، ولو أحسن الظن بربه لأحسن العمل له . وروى الترمذي من حديث أبي هريرة : من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل .
( وقال مسلم بن يسار ) البصري نزيل مكة ، أبو عبد اللّه الفقيه ، ويقال له مسلم سكره ومسلم المصبح ثقة عابد مات سنة مائة أو بعدها بقليل ، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة : ( لقد سجدت البارحة حتى سقطت ثنياتي . فقال له رجل : إنا نرجو اللّه . فقال : هيهات ! من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه ) .
قلت : هما أثران مستقلان بسندين مختلفين قد جعلهما المصنف واحدا .
قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، حدثنا علي بن إسحاق ، حدثنا حسين بن الحسن ، حدثنا عبد اللّه بن المبارك ، حدثنا سفيان عن رجل عن مسلم بن يسار أنه سجد سجدة فوقعت ثنيتاه ، فدخل عليه أبو اياس معاوية بن قرة يعزيه ويهوّن عليه فذكر مسلم من تعظيم اللّه عز وجل .
وحدثنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا ضمرة ، عن خالد بن أبي يزيد عن معاوية بن قرة قال : دخلت على مسلم بن يسار وقال : دخلت علي وأنا أدفن بعض جسدي . قال معاوية : وكان يطيل السجود أراه قال : فوقع الدم في ثنيتيه فسقطتا فدفنهما .
وحدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا علي بن إسحاق ، حدثنا الحسين بن الحسن ، حدثنا عبد اللّه ابن المبارك ، حدثنا سفيان عن رجل عن مسلم بن يسار أنه قال : من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شيء هرب منه ، وما أدري ما حسب رجاء امرئ عرض له بلاء لم يصبر عليه لما يرجو ، وما أدري ما حسب خوف اللّه من عرضت له شهوة لم يدعها لما يخشى .