بوقاع ونكاح ولا ينبت زرع إلا بحراثة وبث بذر ، فكذلك لا يحصل في الآخرة ثواب وأجر إلا بعمل صالح فارجعنا نعمل صالحا فقد علمنا الآن صدقك في قولك :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
[ النجم : 39 ، 40 ]
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ
[ الملك : 8 ، 9 ] أي ألم نسمعكم سنة اللّه في عباده وأنه
تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
[ البقرة :
281 ] وأن
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
[ المدثر : 38 ] فما الذي غركم باللّه بعد أن سمعتم وعقلتم
قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
[ الملك : 10 ، 11 ] .
فإن قلت : فأين مظنة الرجاء وموضعه المحمود ؟ فاعلم أنه محمود في موضعين :
أحدهما : في حق العاصي المنهمك إذا خطرت له التوبة فقال له الشيطان : وأنى تقبل توبتك فيقنطه من رحمة اللّه تعالى ، فيجب عند هذا أن يقمع القنوط بالرجاء ويتذكر
شرح
مُوقِنُونَأي علمنا أنه لا يولد ولد إلا بوقاع ونكاح ، ولا ينبت زرع إلا بحراثة وبث بذر ) أي رميه في الأرض ، ( فكذلك لا يحصل في الآخرة ثواب وأجر إلا بعمل صالح فارجعنا ) ثانيا وردنا إلى ما كنا في الدنيا ( نعمل صالحا ، فقد علمنا الآن صدقك في قولك ) وأيقنا به ،( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * )وحصله في دنياه( وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى )ثم يجزاه الجزاء الأوفى( كُلَّما أُلْقِيَ فِيها )أي في النار( فَوْجٌ )أي جماعة من الكفرة( سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها )أي الملائكة الموكلون بها( أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌأي ) ألم يخوّفكم بهذا العذاب و ( لم يسمعكم سنّة اللّه ) التي قد خلت ( في عباده وأنهتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ )من خير أو شر ( وأنكُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ )أي محبوسة وهو توبيخ وتبكيت ( فما الذي غركم باللّه بعد ان سمعتم وعقلتمقالُوا )حينئذ في جواب الخزنة( لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ )كلام الرسل فنقبله جملة من غير بحث اعتمادا على ما لاح من صدقهم بالمعجزات ،( أَوْ نَعْقِلُ )فنفكر في حكمه ومعانيه فكر المستبصرين( ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ )أي في عدادهم ومن جملتهم( فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ )حين لا ينفعهم الاعتراف اقرارا عن معرفة والمراد بالذنب الكفر( فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ )أي أسحقهم اللّه سحقا أي أبعدهم من رحمة اللّه والتطلب للإيجاز والمبالغة .
( فإن قلت : فأين مظنة الرجاء وموضعه المحمود ؟ فاعلم أنه محمود في موضعين .
أحدهما : في حق العاصي المنهمك ) في المعاصي ( إذا خطرت له التوبة فقال له الشيطان ) موسوسا إليه في قلبه : ( وأنى تقبل توبتك فيقنطه من رحمة اللّه ، فيجب عند ذلك أن يقمع القنوط بالرجاء ويتذكر أن اللّه كريم ) جواد ، ومقتضى كرمه وجوده قبول توبته ويتذكر قوله