تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
[ الزمر : 53 ] وأن اللّه كريم يقبل التوبة عن عباده وأن التوبة طاعة تكفر الذنوب . قال اللّه تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ
[ الزمر : 53 ، 54 ] أمرهم بالإنابة . وقال تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
[ طه : 82 ] فإذا توقع المغفرة مع التوبة فهو راج ، وإن توقع المغفرة مع الإصرار فهو مغرور ، كما أن من ضاق عليه وقت الجمعة وهو في السوق فخطر له أن يسعى إلى الجمعة فقال له الشيطان : إنك لا تدرك الجمعة فأقم على موضعك فكذب الشيطان ومرّ يعدو وهو يرجو أن يدرك الجمعة فهو راج ، وإن استمر على التجارة وأخذ يرجو تأخير الإمام للصلاة لأجله إلى وسط الوقت أو لأجل غيره أو لسبب من الأسباب التي لا يعرفها فهو مغرور . الثاني : أن تفتر نفسه عن فضائل الأعمال ويقتصر على الفرائض فيرجى نفسه نعيم اللّه تعالى وما وعد به الصالحين حتى ينبعث من الرجاء نشاط العبادة فيقبل على الفضائل ويتذكر بقوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
إلى قوله :
شرح
( تعالىوَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ) وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ( فإن التوبة طاعة تكفر الذنوب ) وتمحوها . ( قال تعالى :قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ )أي بارتكاب المعاصي( لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )وفي أرجى آية في كتاب اللّه . ( وقال ) تعالى :( وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْأمرهم بالإنابة ) وهو الرجوع إلى اللّه تعالى بالتوبة . ( وقال ) تعالى :( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى )وغير ذلك من الآيات الدالة على أن المغفرة منوطة بالتوبة . ( فإذا توقع المغفرة مع التوبة فهو راج ) وفعله رجاء ، ( وإن توقع المغفرة مع الإصرار ) على الذنب ( فهو مغرور كما أن من ضاق عليه وقت الجمعة وهو في السوق ) مشغول في تجارته ( فخطر له أن يسعى إلى الجمعة ) رجاء أن يدرك الجمعة ( فقال له الشيطان : لا تدرك الجمعة فأقم في موضعك فكذب الشيطان ومرّ يعدو وهو يرجو أن يدرك الجمعة فهو راج ، وإن استمر على التجارة وأخذ يرجو الإمام للصلاة لأجله إلى وسط الوقت أو لأجل غيره أو لسبب من الأسباب التي لا يعرفها فهو مغرور ) في كل ذلك . ( الثاني : أن يفتر نفسه ) أي يكسلها ( عن فضائل الأعمال ويقتصر على الفرائض فيرجى نفسه نعم اللّه تعالى وما وعد به الصالحين ) من صالح الجزاء ( حتى ينبعث من الرجاء نشاط العبادة فيقبل على الفضائل ويتذكر قوله تعالى :قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَإلى قوله :أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 439 | مرتضى الزبيدي