تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
ينكح أو نكح ولم يجامع أو جامع ولم ينزل فهو معتوه ، فكذلك من رجاء رحمة اللّه وهو لم يؤمن أو آمن ولم يعمل صالحا أو عمل ولم يترك المعاصي فهو مغرور ، فكما أنه إذا نكح ووطئ وأنزل بقي مترددا في الولد يخاف ويرجو فضل اللّه في خلق الولد ودفع الآفات عن الرحم وعن الأم إلى أن يتم فهو كيس ، فكذلك إذا آمن وعمل الصالحات وترك السيئات وبقي مترددا بين الخوف والرجاء يخاف أن لا يقبل منه وأن لا يدوم عليه وإن يختم له بالسوء ، ويرجو من اللّه تعالى أن يثبته بالقول الثابت ويحفظ دينه من صواعق سكرات الموت حتى يموت على التوحيد ويحرس قلبه عن الميل إلى الشهوات بقية عمره حتى لا يميل إلى المعاصي فهو كيس ، ومن عدا هؤلاء فهم المغرورون باللّه
وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا
[ الفرقان : 42 ]
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
[ ص : 88 ] وعند ذلك يقولون كما أخبر اللّه عنهم :
رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
[ السجدة : 12 ] أي علمنا أنه كما لا يولد ولد إلا
شرح
وحدثنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا ضمرة ، عن خالد بن أبي يزيد ، عن معاوية بن قرة قال : دخلت على مسلم بن يسار فقلت : ما عندي كبير عمل إلا أني أرجو اللّه وأخاف منه . فقال : ما شاء اللّه من خاف من شيء حذر منه ومن رجا شيئا طلبه ، وما أدري ما حسب خوف عبد عرضت له شهوة فلم يدعها لما يخاف أو ابتلي ببلاء فلم يصبر عليه لما يرجو . قال معاوية : فإذا أنا قد زكيت نفسي وأنا لا أعلم . ( وكما أن الذي يرجو في الدنيا ولدا وهو بعد لم ينكح ) أي لم يتزوّج امرأة ( أو نكح ولم يجامع أو جامع ولم ينزل ) بأن عزل منيه ( فهو معتوه ) أي قليل العقل ، ( وكذلك من رجا رحمة اللّه وهو لم يؤمن ) باللّه ( أو آمن ) به ( ولم يعمل صالحا أو عمل ) صالحا ( ولم يترك المعاصي فهو مغرور ، وكما أنه إذا انكح ووطئ وأنزل بقي مترددا في الولد يخاف ويرجو فضل اللّه في خلق الولد ، ودفع الآفات عن الرحم وعن الأم إلى أن يتم فهو كيس ) أي عاقل فطن ، ( وكذا إذا آمن وعمل صالحا وترك السيئات بقي مترددا بين الخوف والرجاء يخاف أن لا يقبل منه وأن لا يدوم عليه وأن يختم له ) في آخر نفسه ( بالسوء ويرجو من فضل اللّه تعالى أن يثبته بالقول الثابت ) وهو قول لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، ( ويحفظ دينه من صواعق سكرات الموت ) وأهواله ( حتى يموت على التوحيد ) الخالص ، ( ويحرس قلبه عن الميل إلى الشهوات بقية عمره حتى لا يميل إلى المعاصي فهو كيس ) فطن ، ( ومن عدا هؤلاء فهم المغرورون باللّهوَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًاوَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍوعند ذلك ) أي عند معاينتهم العذاب ( يقولون ما أخبر اللّه عنهم ) في كتابه العزيز :( رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا )إلى الدنيا( نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 437 | مرتضى الزبيدي