تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
لا أصل له ، وأن من قصر الوقت على طلبه وظنه مقصودا فهو جاهل ، وإليه أشار أبو الطيب بقوله .
ومن ينفق الساعات في جمع ماله * مخافة فقر فالذي فعل : الفقر
إلا قدر البلغة منهما إلى الكمال الحقيقي اللهم اجعلنا ممن وفقته للخير وهديته بلطفك . بيان ما يحمد من حب الجاه وما يذم : مهما عرفت أن معنى الجاه ملك القلوب والقدرة عليها فحكمه حكم ملك الأموال فإنه عرض من أعراض الحياة الدنيا ، وينقطع بالموت كالمال والدنيا مزرعة الآخرة فكل ما خلق في الدنيا فيمكن أن يتزوّد منه للآخرة ، وكما أنه لا بدّ من أدنى مال لضرورة المطعم والمشرب والملبس ، فلا بدّ من أدنى جاه لضرورة المعيشة مع الخلق ، والإنسان كما لا يستغني عن طعام يتناوله فيجوز أن يحب الطعام أو المال الذي يبتاع به الطعام ، فكذلك لا يخلو عن الحاجة إلى خادم يخدمه ، ورفيق يعينه ، وأستاذ يرشده ، وسلطان يحرسه ويدفع عنه ظلم الأشرار ، فحبه لأن يكون له في قلب خادمه من المحل ما يدعوه
شرح
( لا أصل له ، وإن من قصر الوقت على طلبه وظنه مقصودا فهو جاهل وإليه أشار أبو الطيب ) أحمد بن الحسين المتنبي ( بقوله :( ومن ينفق الساعات في جمع ماله * مخافة فقر فالذي فعل : الفقر )( إلا قدر البلغة منها إلى الكمال الحقيقي ) فإنه مقصود لكن بالذات ، واللّه أعلم .

بيان ما يحمد من حب الجاه وما يذم :

( مهما عرفت أن معنى الجاه ملك القلوب والقدرة عليها فحكمه حكم ملك الأموال فإنه غرض من ) جملة ( اغراض الحياة الدنيا ، وينقطع بالموت كالمال والدنيا مزرعة للآخرة ) أي بمنزلة المزرعة التي يحصد منها للتزوّد للآخرة ( فكل ما خلق اللّه في الدنيا فيمكن أن يتزود منه للآخرة ، وكما أنه لا بد من أدنى مال لضرورة المطعم والمشرب والملبس ، فلا بد من أدنى جاه لضرورة المعيشة مع الخلق ، والإنسان كما لا يستغني عن طعام يتناوله ) لقوام بدنه ( فيجوز أن يحب الطعام ) ضرورة ( و ) كذا ( المال الذي يبتاع ) أي يشتري ( به الطعام ، فكذلك لا يخلو عن الحاجة إلى خادم يخدمه ) في حاجاته الضرورية ، ( ورفيق يعينه على أموره ، وسلطان يحرسه ) بمنعته ( ويدفع عنه ظلم الأشرار ) وكيد الفجار ، ( فحبه لأن يكون له في قلب خادمه من المحل ما يدعوه إلى الخدمة ) ويبعثه عليها ( ليس بمذموم ، و )