لا أصل له ، وأن من قصر الوقت على طلبه وظنه مقصودا فهو جاهل ، وإليه أشار أبو الطيب بقوله .
ومن ينفق الساعات في جمع ماله * مخافة فقر فالذي فعل : الفقر
إلا قدر البلغة منهما إلى الكمال الحقيقي اللهم اجعلنا ممن وفقته للخير وهديته بلطفك .
بيان ما يحمد من حب الجاه وما يذم :
مهما عرفت أن معنى الجاه ملك القلوب والقدرة عليها فحكمه حكم ملك الأموال فإنه عرض من أعراض الحياة الدنيا ، وينقطع بالموت كالمال والدنيا مزرعة الآخرة فكل ما خلق في الدنيا فيمكن أن يتزوّد منه للآخرة ، وكما أنه لا بدّ من أدنى مال لضرورة المطعم والمشرب والملبس ، فلا بدّ من أدنى جاه لضرورة المعيشة مع الخلق ، والإنسان كما لا يستغني عن طعام يتناوله فيجوز أن يحب الطعام أو المال الذي يبتاع به الطعام ، فكذلك لا يخلو عن الحاجة إلى خادم يخدمه ، ورفيق يعينه ، وأستاذ يرشده ، وسلطان يحرسه ويدفع عنه ظلم الأشرار ، فحبه لأن يكون له في قلب خادمه من المحل ما يدعوه
شرح
( لا أصل له ، وإن من قصر الوقت على طلبه وظنه مقصودا فهو جاهل وإليه أشار أبو الطيب ) أحمد بن الحسين المتنبي ( بقوله :( ومن ينفق الساعات في جمع ماله * مخافة فقر فالذي فعل : الفقر )( إلا قدر البلغة منها إلى الكمال الحقيقي ) فإنه مقصود لكن بالذات ، واللّه أعلم .