تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
تعالى أقرب وبالملائكة أشبه ، ومنزلته عند اللّه أعظم . وهذا كمال ثالث سوى كمال العلم والقدرة ، وإنما لم نورده في أقسام الكمال لأن حقيقته ترجع إلى عدم ونقصان ، فإن التغير نقصان إذ هو عبارة عن عدم صفة كائنة وهلاكها ، والهلاك نقص في اللذات وفي صفات الكمال . فإذا الكمالات ثلاثة إن عددنا ( عدم التغير بالشهوات وعدم الانقياد لها ) كمالا ككمال العلم وكمال الحرية ، وأعني به عدم العبودية للشهوات وإرادة الأسباب الدنيوية . وكمال القدرة للعبد طريق إلى اكتساب كمال العلم ، وكمال الحرية ولا طريق له إلى اكتساب كمال القدرة الباقية بعد موته ، إذ قدرته على أعيان الأموال وعلى استسخار
شرح
إلى اللّه أقرب وبالملائكة أشبه ومنزلته عند اللّه أعظم ) . وبيانه : أن الموجودات كاملة وناقصة والكامل أشرف من الناقص ، ومهما تفاوتت درجات الكمال واقتصر منتهى الكمال على واحد حتى لم يكن الكمال المطلق إلا له ، ولم يكن للموجودات الأخر كمال مطلق ، بل كانت لها كمالات متفاوتة بإضافة فأكملها أقرب لا محالة إلى الذي له الكمال المطلق ، ثم أن الموجودات إما حية أو ميتة ، والحي أشرف وأكمل من الميت ، ودرجات الأحياء ثلاث درجات : درجة الملائكة ، ودرجة الأنس ، ودرجة البهائم ، فأما درجة البهائم : فهي أسفل في نفس الحياة التي بها شرفها وفي إدراكها نقص . وأما درجة الملائكة : فهي أعلى الدرجات لأنهم مقدسون عن الشهوة والغضب وداعية إلى أمر أجل من ذلك وهو طلب القرب إلى اللّه تعالى . وأما الإنسان : فدرجة متوسطة بينهما والأغلب عليه في بداية أمره البهيمية إلى أن يشرف عليه بالآخر نور العقل المتصرف في ملكوت السماوات والأرض ويظهر فيه الرغبة في طلب الكمال فيعصي مقتضى الغضب والشهوة حتى يضعفا عن تحريكه وتسكينه ، فيأخذ بذلك شبها من الملائكة ، وكذلك إن فطم نفسه عن الجمود والخيالات وأنس بالإدراك أخذ شبها آخر من الملائكة ، فإن خاصية الحياة الإدراك والعقل واليهما يتطرق النقص والتوسط والكمال . ومهما اقتدى بالملائكة في هاتين الخاصيتين كان أبعد من البهيمية وأقرب من الملائكة ، والملك قريب من اللّه تعالى ، والقريب من القريب قريب . ( وهذا ) أي كونه أبعد عن التغير والتأثر ( كمال ثابت سوى كمال العلم والقدرة ، وإنما لم نورده في أقسام الكمال لأن حقيقته ترجع إلى عدم ونقصان ، فإن التغير نقصان إذ هو عبارة عن عدم صفة كائنة وهلاكها ، والهلاك نقص في الذات ونقص في صفات الكمال ) للذات . ( فإذا الكمالات ثلاثة إن عددنا ( عدم التغير بالشهوات ) وعدم التأثر بها ( وعدم الانقياد لها ) كمالا ككمال العلم ، وكمال الحرية ، ونعني به عدم العبودية للشهوات والإرادة للأسباب الدنيوية . وكمال القدرة للعبد طريق إلى اكتساب كمال العلم ، وكمال الحرية ولا طريق له إلى اكتساب طريق القدرة الباقية بعد موته ، إذ قدرته على أعيان الأموال ) بالملك والتصرف ( وعلى
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 40 | مرتضى الزبيدي