الوجهين . فحبهما لأجل التوسل بهما إلى مهمات البدن غير مذموم . وحبهما لاعيانهما فيما يجاوز ضرورة البدن وحاجته مذموم ، ولكنه لا يوصف صاحبه بالفسق والعصيان ما لم يحمله الحب على مباشرة معصية ، وما لم يتوصل إلى اكتسابه بكذب وخداع وارتكاب محظور وما لم يتوصل إلى اكتسابه بعبادة ، فإن التوصل إلى الجاه والمال بالعبادة جناية على الدين وهو حرام وإليه يرجع معنى الرياء المحظور كما سيأتي .
فإن قلت : طلبه المنزلة والجاه في قلب أستاذه وخادمه ورفيقه وسلطانه ومن يرتبط به أمره مباح على الإطلاق كيفما كان ، أو يباح إلى حد مخصوص على وجه مخصوص ؟
فأقول : يطلب ذلك على ثلاثة أوجه ، وجهان منها مباحان ، ووجه محظور .
أما الوجه المحظور : فهو أن يطلب قيام المنزلة في قلوبهم باعتقادهم فيه صفة هو منفك عنها ، مثل العلم والورع والنسب ، فيظهر لهم أنه علوي أو عالم أو ورع وهو لا يكون كذلك . فهذا حرام لأنه كذب وتلبيس أما بالقول أو بالمعاملة .
شرح
الوجهين ، فحبهما لأجل التوصل إلى مهمات البدن ) الضرورية ( غير مذموم وحبهما لأعيانهما فيما يجاوز ضرورات البدن وحاجته مذموم ، ولكنه لا يوصف صاحبه بالفسق والعصيان ما لم يحمله الحب على مباشرة معصية ) من المعاصي ، ( وما لم يتوصل إلى اكتسابه بكذب وخداع وارتكاب محظور ) شرعي ، ( وما لم يتوصل إلى اكتسابه بعبادة ) دينية ( فإن التوصل إلى الجاه والمال بالعبادة جناية على الدين وهو حرام ، وإليه يرجع معنى الرياء المحظور كما سيأتي ) قريبا » .
( فإن قلت : طلب الجاه والمنزلة في قلوب ) كل من ( أستاذه وخادمه ورفيقه وسلطانه ومن يرتبط به أمره ) هل هو ( مباح على الإطلاق كيفما كان ، أو يباح على حد مخصوص ؟
فأقول : يطلب ذلك على ثلاثة أوجه ، وجهان منها مباحان ، ووجه منها محظور ) .
( أما الوجه المحظور : فهو أن يطلب قيام المنزلة في قلوبهم باعتقادهم فيه صفة هو منفك عنها ) أي غير متصف بها ، ( مثل العلم والورع والنسب فيظهر لهم أنه علوي ) أي من أولاد علي أو حسيني أو حسني أو فاطمي أو عباسي أو غير ذلك من الأنساب المشهورة ، ( أو عالم أو ورع ولا يكون ) في نفس الأمر كذلك ، فهذا حرام لأنه تلبيس وكذب إما بالقول بأن ينطق بلسانه ويصرح به ، ( وإما بالمعاملة ) فيتزيا بهيئة العلماء الجارية عوائدهم بها في كل عصر وبلاد ، أو بهيئة الزهاد أو يجعل على رأسه من الخضرة ما يشير للناس أنه علوي ، وكذا كل من زعم فيه أنه عالم أو ورع أو علوي وهو يعرف أنه ليس كذلك فسكت على زعمه فيه فهو كالمقرّ له على ذلك ، وهو أيضا حرام بل يجب عليه أن يقول : لست بعالم لست بورع لست بعلوي .