تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
سليمان عليه السلام أنه قال : لأطوفن الليلة على مائة امرأة ؟ ولم يقل إن شاء اللّه تعالى ، فحرم ما أراد من الولد وكذلك قول داود عليه السلام : إن ابتليتني صبرت ، وكان إعجابا منه بالقوّة ، فلما ابتلى بالمرأة لم يصبر ، ويورث العجب بالقوّة الهجوم في الحروب وإلقاء النفس في التهلكة والمبادرة إلى الضرب والقتل لكل من قصده بالسوء ، وعلاجه ما
شرح
حاشيته على القاموس . زعم بعض الحفاظ المؤرخين أن عنق اسم أم عوج وعوق أبوه ، فعلى هذا لا خطأ ولا غلط ، وفيه شعر عرقلة الدمشقي المتوفى سنة 567 .أعور الدجال يمشي * خلف عوج بن عناقوهو ثقة عارف وتمام الكلام عليه في شرحي على القاموس فراجعه ، ( وقد يتكل المؤمن أيضا على قوته كما روى عن سليمان عليه السلام أنه قال : لأطوفن الليلة على مائة امرأة ولم يقل إن شاء اللّه فحرم ما أراد من الولد ) . رواه أحمد والشيخان والنسائي من حديث أبي هريرة بلفظ : « قال سليمان بن داود عليه السلام لأطوفن الليلة على مائة امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل اللّه فقال له صاحبه : قل إن شاء اللّه فلم يقل إن شاء اللّه فطاف عليهن فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق إنسان ، والذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء اللّه لم يحنث وكان دركا لحاجته يجاهدون في سبيل اللّه فرسانا أجمعين » . شرح الحديث في رواية : لأطيفن قال عياض : وهما لغتان فصيحتان واللام موطئة للقسم أي واللّه لأدورن الليلة أي في الليلة على مائة امرأة فكنى بالطواف عن الجماع ، وفي رواية على سبعين ، وفي أخرى تسعين ، وجمع بأن البعض سراري والبعض حرائر على أن القليل لا ينفي الكثير بل مفهوم العدد ليس بحجة عند الأكثرين كلهن يأتي بفارس أي تلد ولدا ويصير فارسا فقال له صاحبه ، أي قرينه وبطانته أو وزيره من الإنس أو خاطره ، وفي رواية : الملك قل إن شاء اللّه ذلك فلم يقل أي بلسانه لنسيان عرض له فعلة الترك النسيان لا الإباء عن التفويض إلى الرحمن ، فصرف عن الاستثناء القدر السابق أن لا يكون ما تمنى ، وفيه تقديم وتأخير أي لم يقل إن شاء اللّه فقال له صاحبه : قل ذكره عياض فطاف عليهن أي جامعهن جميعا في ليلة واحدة ، وفيه دلالة على ما رزقه الأنبياء عليهم السلام من القوّة في الجماع ، وأنها في الرجال فضيلة وهي تدل على صحة الذكورية وكمال الإنسانية فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق انسان . قيل : هو الجسد الذي القي على كرسيه والذي . وفي رواية : « أما والذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء اللّه لم يحنث » أي لو سلك طريق الأدب والتفويض لأدرك مراده وهذه منقبة عظيمة لسليمان عليه السلام حيث كان همه الأعظم اعلاء كلمة اللّه حيث عزم أن يرسل أولاده الذين هم أكباده إلى الجهاد المؤدي إلى الموت . ( وكذلك قول ) والده ( داود عليه السلام : إن ابتليتني صبرت ) كما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس وتقدم قريبا ، ( وكان إعجابا للقوّة ) ورؤيتها ، ( فلما ابتلي بالمرأة لم يصبر ويورث العجب بالقوّة الهجوم في الحروب وإلقاء النفس في التهلكة والمبادرة إلى الضرب