تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
من اللّه تعالى وهو بعرضة الزوال في كل حال ، وعلاجه ما ذكرناه في الكبر بالجمال وهو التفكر في اقذار باطنه وفي أول أمره وفي آخره ، وفي الوجوه الجميلة والأبدان الناعمة انها كيف تمزقت في التراب وانتنت في القبور حتى استقذرتها الطباع . الثاني : البطش والقوّة كما حكي عن قوم عاد حين قالوا فيما أخبر اللّه عنهم :
مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً
[ فصلت : 15 ] وكما اتكل عوج على قوّته وأعجب بها فاقتلع جبلا ليطبقه على عسكر موسى عليه السلام ، فثقب اللّه تعالى تلك القطعة من الجبل بنقر هدهد ضعيف المنقار حتى صارت في عنقه ، وقد يتكل المؤمن أيضا على قوّته كما روي عن
شرح
اللّه ) تعالى ( وهو ) مع ذلك ( بعرضة الزوال ) أي مظنة لأن يعرض له زوال ما يتكبر به ( في كل حال ) من أحواله ، ( وعلاجه ما ذكرناه في الكبر بالجمال وهو التفكر في أقذار باطنه ) أي ما في باطنه من المستقذرات ( و ) التفكر ( في أول أمره ) كيف بدىء ومن أي شيء خلق ، ( وآخره ) كيف يعود ( وفي الوجوه الجميلة ) الوضيئة ( والأبدان الناعمة ) المربربة ( أنها كيف تمزقت في التراب وانتنت في القبور حتى استقذرتها الطباع ) ونفرت من مقاربتها والنظر إليها ( الثاني : القوّة والبطش كما حكي عن قوم عاد حين قالوا فيما أخبر اللّه عنهم : )فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا ( مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً )إغترارا بقدرتهم وشوكتهم فردّ اللّه عليهم فقال :أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً[ فصلت : 15 ] وعاد قبيلة من العرب الأول وهم قوم هود عليه السلام قال الليث : هم بنو عاد بن عاديا بن سام بن نوح عليه السلام قال زهير : وأهلك لقمان بن عاد وعاديا . وأما عاد الآخرة ، فهم بنو تميم ينزلون رمال عالج عصوا اللّه فمسخوا نسناسا وقال أئمة النسب : عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح كان يعبد القمر ، ويقال أنه رأى من صلبه وأولاده وأولاده وأولاده أربعة آلاف ، وأنه نكح ألف جارية ، ومن أولاده شداد بن عاد صاحب المدينة المذكورة ، ( وكما اتكل عوج ) بالضم ( على قوّته فأعجب بها ) وهو رجل ذكر أنه ولد في منزل آدم عليه السلام وعاش إلى زمن موسى عليه السلام قال القزاز في جامع اللغة : هو رجل من الفراعنة كان يوصف من الطول بأمر شنيع . قال الخليل : ذكر أنه كان إذا قام كان السحاب له مئزرا قال : ( فاقتلع جبلا ) أي صخرة كبيرة منه ( ليطبقه على عسكر موسى ) عليه السلام فدعا موسى إلى ربه بهلاكه ، ( فثقب اللّه تعالى تلك القطعة من الجبل ) بأن سلط عليه طيرا فثقبه بمنقاره ( حتى صارت في عنقه ) ولم يزل بها حتى هلك بها ، ولم تنفعه قوّته شيئا . واختلف في اسم أبيه فقيل : عنق بضم العين والنون ، وهذا هو المشهور على الألسنة ، وخطّأه صاحب القاموس وقال : الصواب عوق بالضم وسكون الواو . قال شيخا أبو عبد اللّه محمد بن الطيب الفاسي في