قوتهم وكثرتهم ونسوا فضل اللّه تعالى عليهم وقالوا لا نغلب اليوم من قلة وكلوا إلى أنفسهم فقال تعالى :
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
[ التوبة : 25 ] وروى ابن عيينة أن أيوب
شرح
أن يعتصم فقل له : إنك ستبتلى وستعمل الذي تبتلى فيه فخذ حذرك فقيل له : هذا اليوم تبتلى فيه فأخذ الزبور ودخل المحراب وأغلق الباب واقعد منصفا على الباب وقال : لا تأذن لأحد عليّ اليوم ، فبينما هو يقرأ الزبور إذ جاء طائر مذهب فذكر الحديث .
وأخرج ابن جرير والحاكم عن السري قال : كان داود قد قسم الدهر ثلاثة أيام : يوما يقضي فيه بين الناس ، ويوما يخلو فيه بعبادة ربه ، ويوما يخلو فيه بنسائه ، وكان له تسع وتسعون امرأة وكان فيما يقرأ من الكتب آية قال : يا رب إن الخير كله قد ذهب به آبائي الذين كانوا قبلي فاعطني مثل ما أعطيتهم وافعل بي ما فعلت بهم ، فأوحى اللّه إليه أن آباءك قد ابتليتهم ببلايا لم تبتل بها إبتلى إبراهيم بذبح ابنه ، وابتلى إسحاق بذهاب بصره ، وابتلى يعقوب بحزنه على يوسف ، وأنت لم تبتل بشيء من ذلك . قال : يا رب ابتليني كما ابتليتهم وأعطني مثل ما أعطيتهم ، فأوحى اللّه إليه أنك مبتلى فاحترس ، فمكث بعد ذلك ما شاء اللّه أن يمكث إذ جاءه الشيطان قد تمثل في صورة حمامة من ذهب ثم ذكر باقي الحديث .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : إنما كانت فتنة داود النظر .
( وكذلك لما اتكل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم حنين على قوّتهم ) وشوكتهم ( وكثرتهم إذ كانوا اثني عشر ألفا ) عشرة آلاف من أهل المدينة وألفان من مسلمة الفتح ، ( ونسوا فضل اللّه عليهم وقالوا : لا نغلب اليوم من قلة ) وكان القائل لذلك رجلا من الأنصار ، وكون قائل ذلك أبا بكر الصديق من افتراء الرافضة ، ( وكلوا إلى أنفسهم فقال تعالى :وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ )أي اتسعت( ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ )أي منهزمين . قال العراقي : رواه البيهقي في الدلائل من رواية الربيع بن أنس مرسلا أن رجلا قال يوم حنين لن نغلب من قلة ، فشق ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه عز وجل :وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاًولابن مردويه في تفسيره من حديث أنس : لما التقوا يوم حنين أعجبتهم كثرتهم ، فقالوا : اليوم نقاتل ففروا فرّ الفرخ وابن فضالة ضعفه الجمهور ا ه .
قلت : وتمام سياق البيهقي في الدلائل قال الربيع : وكانوا اثني عشر ألفا منهم ألفان من أهل مكة ، وجاء تفصيل ذلك في رواية عبيد بن عمير الليثي عند أبي الشيخ قال : كان مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم أربعة آلاف من الأنصار ، وألف من جهينة ، وألف من مزينة ، وألف من أسلم ، وألف من غفار ، وألف من أشجع ، وألف من المهاجرين وغيرهم .
وأما حديث أنس الذي عند ابن مردويه ، فقد رواه أيضا أبو الشيخ ، والحاكم وصححه ولفظه :