وطيرا مع صفاء أعمالهم وقلوبهم ، فكيف يكون لذي بصيرة أن يعجب بعمله أو يدل به ولا يخاف على نفسه ؟ فإذا هذا هو العلاج القامع لمادة العجب من القلب ، ومهما غلب ذلك على القلب شغله خوف سلب هذه النعمة عن الإعجاب بها ، بل هو ينظر إلى الكفار والفساق وقد سلبوا نعمة الإيمان والطاعة بغير ذنب أذنبوه من قبل ، فيخاف من ذلك فيقول : إن من لا يبالي أن يحرم من غير جناية ويعطي من غير وسيلة لا يبالي أن يعود ويسترجع ما وهب ، فكم من مؤمن قد ارتد ومطيع قد فسق وختم له بسوء . وهذا لا يبقى معه عجب بحال ، واللّه تعالى أعلم .
بيان أقسام ما به العجب وتفصيل علاجه :
اعلم أن العجب بالأسباب التي بها يتكبر - كما ذكرنا - وقد يعجب بما لا يتكبر به كعجبه بالرأي الخطا الذي يزين له بجهله ، فما به العجب ثمانية أقسام :
الأول : أن يعجب ببدنه في جماله وهيئته وصحته وقوّته وتناسب أشكاله وحسن صورته وحسن صوته . وبالجملة تفصيل خلقته ، فيلتفت إلى جمال نفسه وينسى أنه نعمة
شرح
( ولقد كان أصحابه من بعده يتمنون أن يكونوا ترابا ) ورمادا ( وتبنا وطيرا ) كما تقدم عن عمر وابن مسعود وغيرهما ( مع صفاء أعمالهم و ) طهارة ( قلوبهم ) واستقامة أحوالهم ، ( فكيف يكون لذي بصيرة أن يعجب بعمله أو يدل به ولا يخاف على نفسه ، فإذا هذا هو العلاج القامع لمادة العجب من القلب ، ومهما غلب ذلك القلب شغله خوف سلب هذه النعمة عن الإعجاب بها ، بل هو ينظر إلى الكفار والفساق وقد سلبوا نعمة الإيمان والطاعة بغير ذنب أذنبوه من قبل فيخاف من ذلك فيقول : إن من لا يبالي أن يحرم ) أي يمنع ( من غير جناية ) سابقة ( ويعطى من غير وسيلة لا يبالي أن يعود ويسترجع ما وهب ، فكم من مؤمن قد ارتد ومطيع قد فسق وختم له بالسوء ) والعياذ باللّه ( وهذا لا يبقى معه عجب بحال ) واللّه الموفق .