تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
يرجوه لغيره مع جهله بالعاقبة ، وذلك غاية الغرور . فهذا سبيل التواضع لمن عصى اللّه أو اعتقد البدعة مع الغضب عليه ومجانبته بحكم الأمر . السبب السابع : التكبر بالورع والعبادة ، وذلك أيضا فتنة عظيمة على العباد ، وسبيله أن يلزم قلبه التواضع لسائر العباد وهو أن يعلم أن من يتقدم عليه بالعلم لا ينبغي أن يتكبر عليه كيفما كان لما عرفه من فضيلة العلم . وقد قال تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ الزمر : 9 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي » ، إلى غير ذلك مما ورد في فضل العلم . فإن قال العابد : ذلك لعالم عامل بعلمه وهذا عالم فاجر ، فيقال له : أما عرفت أن الحسنات يذهبن السيئات ، وكما أن العلم يمكن أن يكون حجة على العالم ، فكذلك يمكن أن يكون وسيلة له وكفارة لذنوبه ، وكل واحد منهما ممكن وقد وردت الأخبار بما يشهد لذلك ، وإذا كان هذا الأمر غائبا عنه لم يجز له أن يحتقر عالما بل يجب عليه التواضع له .
شرح
إليه الخوف والتواضع ، وأما المغرور ) بعلمه ( فإنه يتكبر ويرجو لنفسه أكثر مما يرجوه لغيره مع جهله بالعافية وذلك غاية الغرور ) وهو مهلك . ( فهذا سبيل التواضع لمن عصى اللّه واعتقد البدعة مع الغضب عليه ومجانبته بحكم الأمر ) الإلهي . ( السبب السابع : التكبر بالورع والعبادة ، وذلك أيضا فتنة عظيمة على العباد ) والورعين . ( وسبيله أن يلزم قلبه التواضع لسائر العباد ، وهو أن يعلم أن من تقدم عليه في العلم لا ينبغي أن يتكبر عليه كيفما كان لما عرفه من فضيلة العلم ، وقد قال تعالى ) في كتابه العزيز :هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَتقدم الكلام عليه في أوّل كتاب العلم . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي » ) رواه الترمذي والطبراني من حديث أبي أمامة بلفظ : « كفضلي على أدناكم » قال الترمذي : حسن صيح غريب ، وقد تقدم في كتاب العلم . وروى الحرث بن أبي أسامة في مسنده ، وابن حبان في الضعفاء ، وابن عبد البر في العلم ، وابن النجار من حديث أبي سعيد بلفظ : « كفضلي على أمتي » ( إلى غير ذلك مما ورد في فضل العلم ) مما تقدم جميعها في كتاب العلم ، ( فإن قال العابد : ذلك لعالم عامل بعلمه وهذا عالم فاجر . فيقال له : أما علمت أن الحسنات يذهبن السيئات ، وكما أن العلم يمكن أن يكون حجة على العالم ، فكذلك يمكن أن يكون وسيلة له إلى النجاة وكفارة لذنوبه وكل واحد منهما ممكن . وقد وردت الأخبار بما يشهد لذلك فإذا كان هذا الأمر غائبا عنه لم يجز له أن يحتقر عالما بل يجب عليه أن يتواضع له ) ويراه بعين الكمال .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 354 | مرتضى الزبيدي