والرياء والغل واعتقاد الباطل والوسوسة في صفات اللّه تعالى وتخيل الخطأ في ذلك كل ذلك شديد عند اللّه ، فربما جرى عليك في باطنك من خفايا الذنوب ما صرت به عند اللّه ممقوتا ، وقد جرى للفاسق الظاهر الفسق من طاعات القلوب من حب اللّه وإخلاص وخوف وتعظيم ما أنت خال عنه ، وقد كفر اللّه بذلك عنه سيئاته ، فينكشف الغطاء يوم القيامة فتراه فوق نفسك بدرجات ، فهذا ممكن والإمكان البعيد فيما عليك ينبغي أن يكون قريبا عندك إن كنت مشفقا على نفسك ، فلا تتفكر فيما هو ممكن لغيرك بلى فيما هو مخوف في حقك ، فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى ، وعذاب غيرك لا يخفف شيئا من عذابك ، فإذا تفكرت في هذا الخطر كان عندك شغل شاغل عن التكبر وعن أن ترى نفسك فوق غيرك .
وقد قال وهب بن منبه : ما تم عقل عبد حتى يكون فيه عشر خصال ، فعد تسعة حتى بلغ العاشرة فقال : العاشرة ! وما العاشرة ! بها ساد مجده وبها علا ذكره ، أن يرى الناس
شرح
تعالى وتخيل الخطأ في ذلك كل ذلك شديد عند اللّه ) مؤاخذ به العبد ( فربما جرى عليك في باطنك من خفايا الذنوب ما صرت به عند اللّه ممقوتا ) وأنت لا تشعر ، ( وقد جرى للفاسق الظاهر الفسق من طاعات القلوب من حب اللّه وإخلاص وخوف وتعظيم ) لأمر اللّه ( ما أنت خال عنه ، وقد كفر اللّه بذلك عنه سيئاته ، فينكشف الغطاء يوم القيامة فتراه فوق نفسك بدرجات ، فهذا ممكن والإمكان البعيد فيما عليك ينبغي أن يكون قريبا عندك إن كنت مشفقا على نفسك ولا تتفكر فيما هو ممكن لغيرك بل فيما هو مخوف في حقك فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى ) أي لا تحمل حاملة ذنب نفس أخرى ، ( وعذاب غيرك لا يخفف شيئا من عذابك ، فإذا تفكرت في هذا الخطر كان عندك شغل شاغل عن التكبر وعن أن ترى نفسك فوق نفس غيرك ) .
( وقد قال وهب بن منبه ) اليماني رحمه اللّه تعالى : ( ما تم عقل عبد حتى يكون فيه عشر خصال فعدّ تسعا حتى بلغ العاشرة فقال : العاشرة ! وما العاشرة ) أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن مخلد ، حدثنا الحرث بن أبي أسامة ، حدثنا داود بن المحبر ، حدثنا عباد بن كثير .
وحدثنا أحمد بن السندي ، حدثنا الحسن بن علوية القطان ، حدثنا إسماعيل بن عيسى ، حدثنا إسحاق بن بشير كلاهما عن إدريس عن جده وهب بن منبه قال : ما عبد اللّه بشيء أفضل من العقل وما تم عقل امرئ حتى يكون فيه عشر خصال حتى يكون الكبر فيه مأمونا والرشد فيه مأمولا .
يرضى من الدنيا بالقوت وما كان من فضل فمبذول التواضع فيها أحب إليه من الشرف ، والذل فيها أحب إليه من العز لا يسأم من طلب العلم دهره ولا يتبرم من مطالب الخير ولا يستكثر قليل