كلهم خيرا منه ، وإنما الناس عنده فرقتان : فرقة هي أفضل منه وأرفع ، وفرقة هي شر منه وأدنى . فهو يتواضع للفرقتين جميعا بقلبه ، إن رأى من هو خير منه سره ذلك وتمنى أن يلحق به ، وإن رأى من هو شر منه قال : لعل هذا ينجو وأهلك أنا فلا تراه إلا خائفا من العاقبة ويقول : لعل بر هذا باطن فذلك خير له ، ولا أدري لعل فيه خلقا كريما بينه وبين اللّه فيرحمه اللّه ويتوب عليه ويختم له بأحسن الأعمال ، ويرى ظاهر فذلك شر لي . فلا يأمن فيما أظهره من الطاعة أن يكون دخلها الآفات فأحبطتها ، ثم قال :
فحينئذ كمل عقله وساد أهل زمانه . فهذا كلامه .
وبالجملة ؛ فمن جوّز أن يكون عند اللّه شقيا وقد سبق القضاء في الأزل بشقوقه فما له سبيل إلى أن يتكبر بحال من الأحوال .
نعم . إذا غلب عليه الخوف رأى كل أحد خيرا من نفسه وذلك هو الفضيلة ، كما روي أن عابدا أوى إلى جبل فقيل له في النوم : ائت فلانا الإسكاف فسله أن يدعو لك . فأتاه فسأله عن عمله فأخبره أنه يصوم النهار ، ويكتسب فيتصدق ببعضه ويطعم
شرح
المعروف من غيره ويستقل كثير المعروف من نفسه ، والعاشرة هي ملاك أمره ( بها ساد مجده ) ولفظ الحلية : ينال مجده ( وبها علا ) ولفظ الحلية يعلو ( ذكره ) وزاد بعده ، وبها علا في الدرجات في الدارين كلاهما . قيل : وما هي ؟ قال : ( أن يرى الناس كلهم خيرا منه . وإنما الناس عنده فرقتان : ففرقة هي أفضل منه وأرفع ، وفرقة هي شر منه وأدنى . فهو يتواضع للفرقتين جميعا بقلبه ، إن رأى من هو خير منه ) وأفضل ( سره ذلك وتمنى أن يلحق به ، وإن رأى من هو شر منه ) وأرذل ( قال : لعل هذا ينجو وأهلك أنا فلا تراه إلا خائفا من العاقبة ويقول : لعل بر هذا باطن ) ولفظ الحلية : لعل لهذا باطنا لم يظهر لي ( فذلك خير له ، ولا أدري لعل فيه خلقا كريما بينه وبين اللّه فيرحمه اللّه ويتوب عليه ويختم له بأحسن الأعمال ، ويرى ظاهر فذلك شر لي ) ولفظ الحلية : ولعل ذلك شر لي ، ( فلا يأمن فيما أظهره من الطاعات أن يكون دخلها الآفات فأحبطتها ثم قال : فحينئذ كمل عقله وساد أهل زمانه ) ولفظ الحلية : فهناك يكمل عقله ويسود أهل زمانه ، وكان من السبّاق إلى رحمة اللّه عز وجل وجنته إن شاء اللّه ، ( فهذا كلامه ) . وفي سياق الحلية اختصار ومخالفة في بعض المواضع .
( وبالجملة ؛ فمن جوّز أن يكون عند اللّه شقيا وقد سبق القضاء في الأزل بشقوته فما له سبيل إلى أن يتكبر بحال من الأحوال . نعم إذا غلب عليه الخوف رأى واحدا خيرا من نفسه وذلك هو الفضيلة ، كما روي ) في أخبار بني إسرائيل ( أن عابدا ) من عبادهم ( آوى إلى جبل ) فنام ( فقيل له في النوم : ائت فلانا الإسكاف ) وسماه له ( فسله أن يدعو لك فأتاه فسأله عن عمله فأخبره أنه يصوم النهار ، ويكتسب فيتصدق ببعضه ويطعم عياله ببعضه