والمتكبر يغضب ، وأحدهما يثمر الآخر ويوجبه ، وهما ممتزجان ملتبسان لا يميز بينهما إلا الموفقون .
والذي يخلصك من هذا أن يكون الحاضر على قلبك عند مشاهدة المبتدع أو الفاسق أو عند أمرهما بالمعروف ونهيهما عن المنكر ثلاثة أمور :
أحدها : التفاتك إلى ما سبق من ذنوبك وخطاياك ليصغر عند ذلك قدرك في عينك .
والثاني : أن تكون ملاحظتك لما أنت متميز به من العلم واعتقاد الحق والعمل الصالح من حيث أنها نعمة من اللّه تعالى عليك ، فله المنة فيه لا لك ، فترى ذلك منه حتى لا تعجب بنفسك ، وإذا لم تعجب لم تتكبر .
والثالث : ملاحظة إبهام عاقبتك وعاقبته ، أنه ربما يختم لك بالسوء ويختم له بالحسنى ، حتى يشغلك الخوف عن التكبر عليه .
فإن قلت : فكيف أغضب مع هذه الأحوال ؟ فأقول : تغضب لمولاك وسيدك ، إذ أمرك أن تغضب له لا لنفسك ، وأنت في غضبك لا ترى نفسك ناجيا وصاحبك
شرح
والمتكبر يغضب ، وأحدهما يثمر الآخر ويوجبه ) فالغضب يوجب التكبر والتكبر يوجب الغضب ، ( وهما ممتزجان ملتبسان لا يميز بينهما إلا الموفقون ) باللّه تعالى .
( والذي يخلصك من هذا أن يكون الحاضر على قلبك عند مشاهدة المبتدع أو الفاسق أو عند أمرهما بالمعروف أو ) عند ( نهيهما عن المنكر ثلاثة أمور ) .
( أحدها : التفاتك إلى ما سبق من ذنوبك وخطاياك ) وسائر ما قصرت فيه من أوامر اللّه ونواهيه ( ليصغر عند ذلك قدرك في عينك ) فلا ترى لنفسك مقاما .
( والثاني : اما أن تكون ملاحظتك لما أنت متميز به من العلم واعتقاد الحق والعمل الصالح من حيث أنها نعمة من اللّه عليك ، فله المنة فيه لا لك ، فترى ذلك منه حتى لا تعجب بنفسك ، وإذا لم تعجب لم تتكبر ) وفي بعض النسخ لم تنفر .
( والثالث : ملاحظة إبهام عاقبتك وعاقبته انه ربما يختم لك بالسوء ويختم له بالحسنى ، حتى يشغلك الخوف عن التكبر عليه ) فإذا حضرت هذه الأمور الثلاثة عند مشاهدة هؤلاء أو عند أمرهم ونهيهم يرجى أن يكون غضبه للّه تعالى .
( فإن قلت : فكيف أغضب مع ) وجود ( هذا الأحوال ؟ فأقول : تغضب لمولاك وسيدك إذ أمرك أن تغضب له لا لنفسك وأنت في غضبك ) عليه ( لا ترى نفسك ناجيا