على جوارحه وبذنوب في باطنه من الرياء والحقد والحسد والعجب والنفاق وغيره ، وعلم ما هو بصدده من الخطر العظيم فارقه كبره لا محالة .
الأمر الثاني : أن العالم يعرف أن الكبر لا يليق إلا باللّه عز وجل وحده ، وأنه إذا تكبر صار ممقوتا عند اللّه بغيضا ، وقد أحب اللّه منه أن يتواضع وقال له : إن لك عندي قدرا ما لم تر لنفسك قدرا فإن رأيت لنفسك قدرا فلا قدر لك عندي ، فلا بدّ وأن يكلف نفسه ما يحبه مولاه منه . وهذا يزيل التكبر عن قلبه وإن كان يستيقن أنه لا ذنب له مثلا أو تصوّر ذلك . وبهذا زال التكبر عن الأنبياء عليهم السلام إذ علموا أن من نازع اللّه تعالى في رداء الكبرياء قصمه ، وقد أمرهم اللّه بأن يصغروا أنفسهم حتى يعظم عند اللّه محلهم ، فهذا أيضا مما يبعثه على التواضع لا محالة .
فإن قلت : فكيف يتواضع للفاسق المتظاهر بالفسق وللمبتدع ، وكيف يرى نفسه دونهم وهو عالم عابد ، وكيف يجهل فضل العلم والعبادة عند اللّه تعالى . وكيف يغنيه أن يخطر بباله خطر العلم وهو يعلم أن خطر الفاسق والمبتدع أكثر ؟ فاعلم أن ذلك إنما يمكن
شرح
( بجنايات على جوارحه وبذنوب في باطنه من الرياء والحقد والحسد والعجب والنفاق وغيره وعلم ما هو بصدده من الخطر العظيم فارقه كبره لا محالة ) .
( الأمر الثاني : أن العالم يعرف أن الكبر لا يليق إلا باللّه عز وجل وحده ) لقوله تعالى :وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ الجاثية : 37 ] ( وأنه إذا تكبر صار ممقوتا عند اللّه بغيضا ) لأنه نازع صفة من صفاته تعالى ، ( وقد أحب اللّه تعالى منه ان يتواضع ) وأثنى على من اتصف به ( وقال له ) : يا عبدي ( إن لك عندي قدرا ) أي منزلة ومقاما ( ما لم تر لنفسك قدرا فإن رأيت لنفسك قدرا فلا قدر لك عندي ، ولا بدّ أن يكلف نفسه ما يحبه مولاه منه وهذا ) الفهم ( يزيل التفكير عن قلبه وإن كان يستيقن أنه لا ذنب له مثلا أو تصوّر ذلك ) من غير استيقان ، ( وبهذا زال الكبر عن الأنبياء ) عليهم السلام . ( إذ علموا أن من نازع اللّه في رداء الكبرياء ) بأن أراد ان يرتدي به ( قصمه ) أي كسره وقطعه ، ( وقد أمرهم اللّه تعالى أن يصغروا أنفسهم ) ويذللوها ( حتى يعظم عند اللّه محلهم ، فهذا أيضا مما يبعثه على التواضع لا محالة ) ويحمله على الاتصاف به .
( فإن قلت : فكيف يتواضع للفاسق المتظاهر بالفسق وللمبتدع ) الحامل على بدعته ، ( وكيف يرى نفسه دونهم وهو عالم عابد ) ورع تقي ، ( وكيف يجهل فضل العلم والعبادة عند اللّه ، وكيف يخطر بباله وهو يعلم أن خطر الفاسق المبتدع أكثر ؟ فاعلم أن ذلك إنما