بالتفكر في خطر الخاتمة ، بل لو نظر إلى كافر لم يمكنه أن يتكبر عليه ، إذ يتصوّر أن يسلم الكافر فيختم له بالإيمان ويضل هذا العالم فيختم له بالكفر ، والكبير من هو كبير عند اللّه في الآخرة ، والكلب والخنزير أعلى رتبة ممن هو عند اللّه من أهل النار وهو لا يدري ذلك ، فكم من مسلم نظر إلى عمر رضي اللّه عنه قبل إسلامه فاستحقره وازدراه لكفره وقد رزقه الإسلام وفاق جميع المسلمين إلا أبا بكر وحده ، فالعواقب مطوية عن العباد ولا ينظر العاقل إلا إلى العاقبة ، وجميع الفضائل في الدنيا تراد للعاقبة . فإذا من حق العبد أن لا يتكبر على أحد ، بل إن نظر إلى جاهل قال : هذا عصى اللّه بجهل وأنا عصيته بعلم فهو أعذر مني ، وإن نظر إلى عالم قال : هذا قد علم ما لم أعلم فكيف أكون مثله ؟
وإن نظر إلى كبير هو أكبر منه سنا قال : هذا قد أطاع اللّه قبلي فكيف أكون مثله ؟ وإن نظر إلى صغير قال : إني عصيت اللّه قبله فكيف أكون مثله ؟ وإن نظر إلى مبتدع أو كافر قال : ما يدريني لعله يختم له بالإسلام ويختم لي بما هو عليه الآن ، فليس دوام الهداية إليّ ، كما لم يكن ابتداؤها إليّ ؟ فبملاحظة الخاتمة يقدر على أن ينفى الكبر عن نفسه ،
شرح
يمكن بالتفكر في خطر الخاتمة ، بل لو نظر إلى كافر لم يمكنه أن يتكبر عليه إذ يتصوّر ) في العقل ( ان يسلم الكافر فيختم له بالإيمان ويضل هذا العالم ويختم له بالكفر ) عياذا باللّه منه ، وقد وقع ذلك لكثير منهم وحكاية ابن السقاء والقطب عبد القادر الجيلاني في دخولهما على أحد الأولياء المكاشفين مشهورة في المناقب ( والكبير من هو كبير عند اللّه في الآخرة ، والكلب والخنزير أعلى مرتبة ممن هو عند اللّه من أهل النار وهو لا يدري ذلك ، فكم من مسلم نظر إلى عمر رضي اللّه عنه قبل إسلامه فاستحقره وازدراه لكفره وقد رزقه اللّه الإسلام وفاق ) بعد ذلك ( جميع المسلمين إلا أبا بكر ) رضي اللّه عنه ( وحده ) بنص : « ما طلعت شمس ولا غربت على أفضل من أبي بكر » كما هو في الخبر ، ( فالعواقب مطوية عن العباد ) لا علم لهم بها ( ولا ينظر العاقل إلا إلى العاقبة ، وجميع الفضائل ) إنما ( تراد للعاقبة ، فإذا من حق العبد أن لا يتكبر على أحد ) أبدا ( بل إن نظر إلى جاهل قال : هذا عصى اللّه بجهل وأنا عصيته بعلم فهذا أعذر مني ) أي يقبل عذره أكثر مني . ( وإن نظر إلى عالم قال : هذا قد علم ما لم أعلم ) وحصل ما لم أحصل ، ( فكيف أكون مثله ؟ وإن نظر إلى كبير هو أكبر منه سنا قال : هذا قد أطاع اللّه قبلي ) وعبد اللّه قبلي ، ( فكيف أكون مثله ؟ وإن نظر إلى صغير قال : إني عصيت اللّه قبله فكيف أكون مثله ؟ وإن نظر إلى مبتدع أو كافر قال : ما يدريني لعله يختم له بالإسلام ) ولعل المبتدع يتوب ويحسن حاله ( ويختم لي بما عليه الآن ) من الكفر والابتداع . ( فليس دوام الهداية إليّ كما لم يكن ابتداؤها إليّ ) إذ هي بيد اللّه تعالى ؟
( فبملاحظة الخاتمة يقدر على أن ينفي ) وصف ( الكبر عن نفسه ) ويزيله ، ( وكل ذلك بأن