معهما علم وعمل . ولذلك قال كعب الأحبار : إن للعلم طغيانا كطغيان المال . وكذلك قال عمر رضي اللّه عنه : العالم إذا زل زل بزلته عالم فيعجز العالم عن أن لا يستعظم نفسه بالإضافة إلى الجاهل لكثرة ما نطق الشرع بفضائل العلم . ولن يقدر العالم على دفع الكبر إلا بمعرفة أمرين .
أحدهما : أن يعلم أن حجة اللّه على أهل العلم آكد ، وأنه يحتمل من الجاهل ما لا يحتمل عشره من العالم ، فإن من عصى اللّه تعالى عن معرفة وعلم فجنايته أفحش ، إذ لم يقض حق نعمة اللّه عليه في العلم ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحا فيطيف به أهل النار فيقولون : ما لك ؟ فيقول : كنت آمر بالخير ولا آتيه وأنهي عن الشر وآتيه » . وقد مثل اللّه سبحانه
شرح
علم وعمل ، ولذلك قال كعب الأحبار ) رحمه اللّه : ( إن للعلم طغيانا كطغيان المال ، وقال عمر رضي اللّه عنه : العالم إذا زل بزلته عالم ) الأولى بكسر اللام والثانية بفتحها وأخصر منه :
« زلة العالم زلة العالم » وقد تقدم في كتاب العلم . ( فيعجز العالم أن لا يستعظم نفسه بالإضافة إلى الجاهل لكثرة ما نطق الشرع بفضائل العلم ، ولن يقدر العالم على دفع الكبر إلا بمعرفة أمرين :
أحدهما : أن يعلم أن حجة اللّه على أهل العلم أوكد ، وأنه يحتمل من الجاهل ما لا يحتمل عشرة من العالم ، وأنه من عصى اللّه عن معرفة وعلم فجنايته أفحش ) وأغلظ ( إذ لم يقض حق نعمة اللّه عليه في العالم ، ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه » ) أي أمعاؤه ( فيدور بها كما يدور الحمار بالرحا فيطيف به أهل النار فيقولون مالك ) ، أي ما شأنك ؟ ( فيقول : كنت آمر بالخير ولا آتيه وأنهي عن الشر وآتيه ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أسامة بن زيد بلفظ « يؤتى بالرجل وتقدم في العلم » .
قلت : لفظ الشيخين « يجاء بالرجل وفيه فيقولون : يا فلان ما أصابك ؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر » ؟ فيقول : « بلى قد كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه » . ورواه كذلك أحمد ولفظ الحميدي والعوفي في مسنديهما : يؤتى برجل كان واليا فيلقى في النار فتتدلى أقتابه فيدور في النار كما يدور الحمار بالرحى ، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون : ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر . والباقي سواء ، وعند أبي نعيم في الحلية : يجاء بالأمير يوم القيامة فيلقى في النار فيطحن فيها كما يطحن الحمار بطاحونته فيقال له : ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ قال : بلى ولكن لم أكن لأفعله . وروى ابن النجار من حديث أنس : يؤتى بعلماء السوء يوم القيامة فيقذفون في نار جهنم فيدور أحدهم في جهنم بقصبه كما يدور الحمار بالرحى ، فيقال له : يا ويلك بك اهتدينا فما بالك ؟ قال : إني كنت أخالف ما أنهاكم .