أبويه كانا مملوكين له ، فعلم ذلك وحكم به الحاكم ، فجاء مالكه فأخذه وأخذ جميع ما في يده ، وهو مع ذلك يخشى أن يعاقبه وينكل به لتفريطه في أمواله وتقصيره في طلب مالكه ليعرف أنّ له مالكا ، ثم نظر العبد فرأى نفسه محبوسا في منزل قد أحدقت به الحيات والعقارب والهوام وهو في كل حال على وجل من كل واحد منها ، وقد بقي لا يملك نفسه ولا ماله ولا يعرف طريقا في الخلاص البتة . أفتى من هذا حاله هل يفخر بقدرته وثروته وقوّته وجماله أم تذل نفسه ويخضع ؟ وهذا حال كل عاقل بصير فإنه يرى نفسه كذلك فلا يملك رقبته وبدنه وأعضاءه وماله ، وهو مع ذلك بين آفات وشهوات وأمراض وأسقام هي كالعقارب والحيات يخاف منها الهلاك . فمن هذا حاله لا يتكبر بقوّته وقدرته إذ يعلم أنه لا قدرة له ولا قوّة . فهذا طريق علاج التكبر بالأسباب الخارجة وهو أهون من علاج التكبر بالعلم والعمل ، فإنهما كمالان في النفس جديران بأن يفرح بهما ، ولكن في التكبر بهما أيضا نوع من الجهل خفي كما سنذكره .
السبب السادس : الكبر بالعلم ، وهو أعظم الآفات وأغلب الأدواء وأبعدها عن قبول العلاج إلا بشدة شديدة وجهد جهيد ، وذلك لأن قدر العلم عظيم عند اللّه عظيم عند الناس ، وهو أعظم من قدر المال والجمال وغيرهما ، بل لا قدر لهما أصلا إلا إذا كان
شرح
مملوكين له فعلم ذلك ) وثبت لديه ، ( وحكم به الحاكم فجاء مالكه فأخذه وأخذ جميع ما في يديه ، وهو يخشى مع ذلك أن يعاقبه وينكل به لإفراطه في أمواله وتقصيره في طلب مالكه ليعرف أن له مالكا ، ثم نظر العبد فرأى نفسه محبوسا في منزل قد أحدقت به الحيات والعقارب والهوام وهو في كل حال على وجل من كل واحدة منها ، وقد بقي لا يملك نفسه ولا ماله ولا يعرف طريقا في الخلاص البتة . افترى أن من هذا حاله هل يفتخر بقدرته وثروته وقوته وجماله ، أم يذل في نفسه ويخضع ؟ وهذا حال كل عاقل بصير فإنه يرى نفسه كذلك فإنه لا يملك رقبته وماله وبدنه وأعضاءه ، وهو مع ذلك بين آفات وشهوات وأمراض وأسقام هي كالعقارب والحيات يخاف منها الهلاك ، فمن هذا حاله لا يتكبر بقدرته وقوته إذ يعلم أنه لا قدرة له ولا قوة . فهذا طريق علاج التكبر بالأسباب الخارجة وهو أهون من علاج التكبر بالعلم والعمل ، فإنهما كمالان في النفس جديران بأن يفرح بهما لكن في التكبر بهما أيضا نوع من الجهل خفي كما سنذكره ) .
( السبب السادس : التكبر بالعلم ، وهو أعظم الآفات وأغلب الأدواء وأبعدها عن قبول العلاج إلا بشدة شديدة وجهد جهيد ، وذلك لأن قدر العلم عظيم عند اللّه عظيم عند الناس وهو أعظم من قدر المال والجمال وغيرهما ، بل لا قدر لهما أصلا إلا إذا كان معهما